كراهية العيوب وأشياء أخرى

(1) كل إنسان يصادف دائمًا ما لم يتوقعه من الأقدار، هذه المرة -مع هذه الجائحة-أصبح القدر غير المتوقع عامًا، ليس على من تعرفه فقط، بل على معظم سكان هذا الكوكب المثقوب. كل الخطط الشخصية والمحلية والمؤسسية والإقليمية والدولية تخضع للتغيير القسري، لأن الإنسان كائن هش، ويخاف من الموت، مع أنه سيموت يومًا ما، رغمًا عن … متابعة قراءة كراهية العيوب وأشياء أخرى

الكليشيهات التي نحيا بها

(1) توفي والد الأديب الفرنسي الشهير ميشيل دي مونتيني عام 1568م، وكان ثريًا فترك له قصرًا منيفًا، وضَيْعَةً فاخرةً. مكث مونتيني في باريس مدة عامين بعد وفاة والده البرجوازي، ثم سئم النزاعات التي اشتعل أوارها حينئذٍ بين الكاثوليك والبروتستانت، فترك وظائفه واعتزل الحياة العامة، ووثّق هذا الحدث على نقش في لوح خشبي، ونصه: «في هذا … متابعة قراءة الكليشيهات التي نحيا بها

الجلطة التي أنارت بصيرتها

(1) "بدأت أنفصل عن ذكريات حياتي، وأغطس هانئة في نعيم شاسع. بعيدًا عن المدركات الحسيّة والتفاصيل المتعلقة، حلّق وعيي في عالم من المعرفة الكليّة.. من التوحد مع الكون الواسع. وكنت وأنا أرتاد هذا الطريق، مدفوعةً إليه، أشعر أنه الطريق الجميل إلى موطن الروح، وقد أحببته حقًا!"[1]. هكذا تصف الدكتورة جيل بولتي تايلور (أستاذة المخ والأعصاب … متابعة قراءة الجلطة التي أنارت بصيرتها

مسرّات في زمن كورونا

في الحادي عشر من يونيو عام 1665م وفي أحد أحياء مدينة لندن رأى الكاتب الإنجليزي صمويل بيبس (ت1703م) باب الطبيب بورنت موصدًا، ولما عاد إلى بيته، كَتَب في يومياته المعروفة: "رأيت باب الدكتور المسكين بورنت مغلقًا. لكني سمعت أنه اكتسب سمعة طيّبة بين جيرانه؛ لأنه اكتشف بنفسه أولًا أن خادمه وليام أصيب بالطاعون، فحبس نفسه … متابعة قراءة مسرّات في زمن كورونا

طعم الكلام

من لذات الحياة ومباهج العيش التمتع بذوق اللغة وتأمل محاسن مفرداتها وتراكيبها، وحلاوة مجازاتها وحقائقها. معظم الناس -أو كثير منهم- ربما وقع له طرفًا من ذلك في أوائل الطفولة، وإن لم يعبّر عن ذلك، فهو أمر يشعر به ذوي الطفل حين تبرق أساريره فرحًا بعبارة أحسن قولها، أو مفردة وضعها في موضعها. ثم تضمحل هذه … متابعة قراءة طعم الكلام

الخيال المسيّج

فكرت في جمع مادة عن بنية الحكاية الأدبية، وتحديدًا أبحث عن جواب لسؤال: إلى أي مدى يمكن حصر الثيمات أو الأنماط أو القوالب الشكلية/البنيوية التي يحكى الناس من خلالها قصصهم وينسجون ضمن مساراتها خيالاتهم؟ وما سرّ التشابه؟. أين الحقيقة في مقولة ليو تولستوي "لا تخرج الروايات العظيمة عن أحد صنفين: رجل يرحل عن المدينة أو … متابعة قراءة الخيال المسيّج

من أين تأتي الأفكار؟

قال أحدهم: "لو كنت أعرف من أين تأتي الأفكار لذهبت إلى هناك أغلب الوقت!". جرّب أن تتبّع مصدر فكرة ما، كانت قد واتتك في لحظة صفاء، وتظن أنها فكرة أصيلة، وتأمل الكيفية الخاصة التي تشكلت في أثنائها تلك الفكرة. غالبًا سيصعب عليك اكتشاف المصدر والمنبع الذي انبثقت منه تلك الفكرة في رأسك، فالذهن معقد بصورة هائلة ومذهلة، ومع تصاعد الانبهار بإمكانيات الابتكارات … متابعة قراءة من أين تأتي الأفكار؟

ديموقراطية السذّج- جيرالد برونير

في عام 2013م أصدر عالم الاجتماع الفرنسي جيرالد برونير كتابه "ديموقراطية السذج"، وقد نال صدى حسنًا فحاز الكتاب على جائزة (بروكوب للأنوار) في العام نفسه. يتحدث المؤلف في البداية عن التضخم الكبير في المعرفة المنتجة حاليًا، والاتساع الهائل في أعداد الذين ينتجون المعرفة ويستقبلونها بصورة عامة، الأمر الذي فاقم من مخاطر انتشار وتعمق المعتقدات الخرافية … متابعة قراءة ديموقراطية السذّج- جيرالد برونير

المعرفة التاريخية في الغرب- قيس ماضي

انشغل الباحث الفلسطيني د. قيس ماضي فرو بدراسة ومتابعة النشاط الفكري والإنتاج الثقافي الغربي في مجالات الفلسفة والإنسانيات وتأثيرها على الكتابة التاريخية، وذلك منذ أواخر السبعينات الميلادية، حيث كان يواصل دراسة الدكتوراه بفرنسا في حقل التاريخ. تتركز اهتمامات هذه الكتاب حول القضايا المنهجية والمعرفية في الكتابة التاريخية. يقع الكتاب في أربعة فصول. يناقش الفصل الأول … متابعة قراءة المعرفة التاريخية في الغرب- قيس ماضي

قصور الاستشراق- وائل حلاق

في عام 1990م أصدر أستاذ اللغة والنظرية روبرت ج. يانج كتابه المعروف "أساطير بيضاء: كتابة التاريخ والغرب"، وعقد فصلًا بعنوان (الاستشراق المشوِّش) تناول فيه أطروحة إدوارد سعيد بالنقد، وقال: «تمثّلت معضلة سعيد في الارتباط العميق لقيمه الأخلاقية والنظرية بتاريخ الثقافة [الغربية] التي ينتقدها... فثقافة سعيد ظلت دائمًا هي الثقافة الأوروبية العليا بصورة حصرية... ولا يشعر سعيد أبدًا … متابعة قراءة قصور الاستشراق- وائل حلاق