
كنت قبل مدة عند أحد المطاعم، واقفًا عند نافذة الطلبات المخصصة للسيارات، وبعد أن دفعت مقابل الطلب أخبرني الموظف بأن أتقدم قليلًا وأبتعد عن النافذة. وتكرر هذا لاحقًا في أماكن بيع القهوة ومطاعم أخرى. ربما تعرف السبب. نعم؛ من أسباب ذلك محاولة الموظفين التلاعب بمقاييس الأداء؛ أعني المقاييس التي تقيس زمن تقديم الخدمة للزبائن!
وقد لاحظ المؤرخ والأكاديمي الأمريكي جيري مولر هذا التضخم في استخدام المقاييس الرقمية، وخصّص له كتابه «استبداد المقاييس The Tyranny of Metrics»، الصادر عن مطبعة جامعة برنستون عام 2018م. يقول في مقدمته: «يقع التلاعب بالمقاييس في كل ميدان: في أعمال الشرطة، وفي التعليم الابتدائي والثانوي والعالي، وفي الطب، وفي المؤسسات غير الربحية، وبالطبع في الأعمال التجارية. وليس التلاعب سوى نوع واحد من المشكلات التي لا بد أن تنشأ حين تُتخذ مقاييس الأداء أساسًا للمكافأة أو العقوبة. ثمة أشياء يمكن قياسها، وثمة أشياء تستحق أن تُقاس. لكن ما يمكن قياسه ليس دائمًا هو ما يستحق القياس؛ وما يُقاس قد لا تكون له صلة بما نريد حقًا أن نعرفه. وقد تفوق كلفة القياس فائدته. وقد يصرف ما يُقاس الجهدَ عمّا نهتم به حقًا. وقد يمدّنا القياس بمعرفة مشوّهة؛ معرفة تبدو راسخة، لكنها في الحقيقة مضلِّلة!».
ولما وقفتُ على هذا الكتاب جذب انتباهي؛ لأن طرفًا من هذا «الاستبداد» بدأ يغزو بيئاتنا العلمية والأكاديمية. تحدث مولر عما قد يسببه الهوس بمقاييس الأداء من انحرافات؛ فقد يتجنب الجراحون الحالات الأكثر خطورة. وفي إنجلترا حاولت وزارة الصحة تطبيق سياسة تعاقب المستشفيات التي يزيد فيها وقت الانتظار على أربع ساعات. وفي الظاهر نجحت الوزارة في حل مشكلة التكدس، لكن بعض المستشفيات كانت في الواقع تُبقي المرضى والراغبين في الاستفادة من خدماتها خارج أبواب المستشفى، حتى لا تُحتسب الساعات الأربع منذ وصولهم.
وكلما تلفّتَ وجدت أمثال هذه التغيرات في السلوك والأفعال نتيجة تغوّل المقاييس الرقمية الجامدة. يقول مولر محقًا: «كما هي الحال مع كثير من الأفكار النافذة، ما إن تدرك ظاهرة الهوس بالمقاييس حتى يُرجَّح أن تجدها في كل مكان تقريبًا!».
**
ما علاقة المؤرخ بنقد مقاييس الأداء؟
ربما كان موضوع الكتاب أقرب إلى النقد العام أو علم الاجتماع، أما التاريخ فيبدو تخصصًا بعيدًا عن ذلك. ويجيب مولر بأن اهتمامه بالموضوع «بدأ حين أدرك أن ما أثار قلقه في تجربته المهنية لم يكن إلا مظهرًا لأنماط أوسع بكثير في مجتمعنا»؛ ويضيف: «قادني ما كنت ألحظه من مشكلات في نطاق عملي المحدود إلى النظر في الصورة الأوسع، حتى أدركت أن الأنماط الثقافية التي كانت تضر بمجالي المهني كانت تشوّه أيضًا كثيرًا من مؤسسات عصرنا».
ويشرح المؤلف كيف عايش، حين كان رئيسًا لقسم جامعي، متطلبات الاعتماد والتقويم التي تفرض جمع أكوام من البيانات والمؤشرات، على نحو يزاحم أوقات التدريس والبحث والإشراف العلمي. كما عايش تضخم ثقافة توثيق الأداء، والتسابق الشديد بين المؤسسات الأكاديمية على إنتاج الأرقام والتقارير… إلخ.
**
حسنًا؛ إذا كنت من مشاهدي حلقات «خواطر» لأحمد الشقيري مثلًا، فستجد أنه يكرر كثيرًا المقولة المعروفة: إذا لم تتمكن من قياس الشيء فلن تتمكن من تحسينه. بل بعضهم يذهب إلى نسخة أكثر تطرفًا من هذه المقولة، فيقول: أي شيء يمكن قياسه يمكن تحسينه!
أما مولر فيحدد الفكرة الأساسية وراء هذا الهوس في ثلاثة تصورات رئيسة:
الأول: أنه من الممكن، بل من الأفضل، الاستعاضة عن الحكم الذي يتكوّن لدى المرء من الخبرة والموهبة بمؤشرات رقمية تستند إلى بيانات موحّدة.
والتصوّر الثاني: أن إعلان هذه المقاييس يضمن أن المؤسسة تؤدي فعلًا ما أُنشئت من أجله؛ ومن هنا ترتبط المقاييس بفكرتي الشفافية والمساءلة.
أما الثالث فهو أن أفضل طريقة لتحفيز العاملين في المؤسسات هي ربط المكافآت والعقوبات بما تقيسه مؤشرات الأداء، سواء أكانت المكافآت مالية أم متصلة بالسمعة، كما في التصنيفات ونحوها.
**
ويشير مولر إلى العيوب الأساسية في هذا النموذج، وما يحدث عندما تطغى المقاييس. العيب الأول أن المقاييس تتجه إلى ما يسهل قياسه. وهذا من طبيعة البشر؛ إذ يميل الناس إلى تبسيط المشكلات بالتركيز على العناصر التي يسهل قياسها. لكن المفارقة هنا أن ما يسهل قياسه نادرًا ما يكون هو الأهم، بل قد لا يكون مهمًّا على الإطلاق! وهذا هو المصدر الأول من مصادر مشكلات المقاييس وعيوبها.
والعيب الثاني مرتبط بالأول، وهو أن يكون المقياس صحيحًا في ذاته، لكنه يقيس جانبًا بسيطًا من نتيجة معقدة. فمعظم الأعمال والجهات والمؤسسات لها أهداف ورؤى متعددة، في حين تركز المقاييس غالبًا على أهداف محددة يسهل قياسها، وهو ما قد ينتج صورة مخادعة عن الأداء الفعلي.
أما العيب الثالث فيتعلق بكون المقياس قد يقيس المدخلات بدلًا من المخرجات. فمن الأسهل قياس مقدار المال المنفق أو حجم الموارد المخصصة للعمل من قياس ما تحقق بالفعل. ولذلك قد تقيس المؤسسات، كالجامعات وغيرها، مقدار ما أنفقته لا مقدار ما أنتجته؛ أي إنها تقيس العملية أو الموارد المستخدمة بدلًا من النتيجة التي تحققت.
والعيب الرابع يرتبط بتدهور جودة المعلومات بسبب توحيد المقاييس ومعيرتها. فالمقاييس والإحصائيات جذّابة؛ لأنها تعطي انطباعًا بالتنظيم والدقة، وتبسّط البيانات حين تحولها إلى أرقام. وهذا مغرٍ جدًا، لكنه قد يؤدي إلى تشويهات عميقة؛ لأنه يجرد المعلومات من سياقاتها وتاريخها ومعانيها. والنتيجة أن المقاييس الرقمية تبدو أكثر يقينًا ومصداقية مما هي عليه في الواقع. فعندما تتحول الوقائع والسياقات إلى أرقام، تُنزَع منها التحفظات وتُمحى مواطن الغموض والشك، فتبدو كأنها معرفة يقينية معبّر عنها في صورة رقمية، مع أن واقع الأمور أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير.
وهنا نستذكر قانون كامبل Campbell’s Law، الذي سُمّي باسم عالم النفس الاجتماعي الأمريكي دونالد كامبل، ومفاده أنه كلما ازداد استخدام مؤشر اجتماعي كمي في اتخاذ القرارات، ازداد تعرضه لضغوط الفساد والتلاعب، وازدادت قابليته لتشويه العمليات الاجتماعية التي وُضع أصلًا لمراقبتها!
ويتقاطع هذا أيضًا مع قانون جودهارت Goodhart’s law، الذي يُعبَّر عنه عادة بأن المقياس حين يتحول إلى هدف يفقد صلاحيته بوصفه مقياسًا. فكلما ارتبطت المكافأة أو العقوبة بمؤشر معين، نشأ لدى الناس حافز إلى تحسين ذلك المؤشر نفسه، ولو لم يتحسن الشيء الذي يُفترض أن المؤشر يقيسه. ما يمكن قياسه وربط المكافأة به سيصبح عرضة للتلاعب! وهذه تقريبًا الخلاصة الأهم التي ينبغي لصانعي القرار مراعاتها.
العيب الخامس هو التلاعب بالمقاييس عن طريق انتقاء الحالات التي تحسّن النتائج الظاهرة. ومن أمثلة ذلك أن يتجنب بعض الأطباء أو الجراحين الحالات الأكثر خطورة للمحافظة على معدلات نجاح مرتفعة في العمليات. ويمكن أن نجد صورًا مشابهة لهذا السلوك في مجالات كثيرة أخرى.
العيب السادس هو تحسين الأرقام عن طريق خفض المعايير أو تعديلها. ومن أمثلة ذلك أن تزيد بعض شركات الطيران الزمن المقرر للرحلات الجوية، فتبدو أكثر التزامًا بمواعيد الوصول، مع أن التحسن وقع في المقياس نفسه، لا بالضرورة في الأداء الفعلي.
والعيب السابع هو إمكان التلاعب المباشر بالبيانات، بحذف بعضها أو انتقائها أو تشويهها أو حتى الغش فيها صراحة. فحين تصبح الأرقام أساسًا للمكافأة والعقوبة والسمعة، يصبح تحسين الرقم نفسه هدفًا مستقلًا، وقد ينفصل شيئًا فشيئًا عن الغرض الذي وُضع المقياس من أجله.
**
من الواضح أن مقاييس الأداء تحظى باهتمام كبير جدًا. لماذا؟ لا توجد إجابة واحدة بطبيعة الحال، لكن ثمة عدد من الأسباب؛ أولها انعدام الثقة، أو تراجع الثقة الاجتماعية عمومًا بين الأطراف المعنية. فالهوس بتوحيد المعايير والمساءلة والشفافية، الذي تظهر معه مقاييس الأداء في صور رقمية، يتسع كلما تضاءلت الثقة!
والسبب الثاني يتعلق بالتعقيد التنظيمي. فازدياد تعقيد الشركات والجامعات والوكالات والمؤسسات الحكومية وغيرها يدفع نحو استخدام مقاييس كمية موحدة من أجل السيطرة على هذا التعقيد. فالموجودون في القمة، من السياسيين والمسؤولين وكبار الإداريين، يواجهون صعوبة في اتخاذ القرارات بسبب محدودية الوقت والقدرة على التعامل مع الفائض الهائل من المعلومات. ومن ثم تصبح المقاييس وسيلة مغرية جدًا للتعامل مع هذه المحدودية أمام التعقيد التنظيمي الهائل في الشركات والمؤسسات وغيرها.
ولهذا فإن سعي الإدارة، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية أم اقتصادية، إلى السيطرة على المنظمات كثيرًا ما يؤدي إلى التوسع في الإجراءات، وإعداد التقارير، وإنشاء مزيد من هيئات التنسيق والاجتماعات، ومعها مزيد من مقاييس الأداء.
ومن الأسباب التي أشار إليها مولر أيضًا انتشار التقنية الرقمية، أو ما أسميه أنا: «إغواء إكسل». فقد كان لاختراع الجداول الإلكترونية أثر كبير في طريقة النظر إلى المعلومات والتعامل معها. وينقل مولر عن ستيفن ليفي قوله إن جدول البيانات أداة، لكنه أيضًا طريقة للنظر إلى العالم؛ أي النظر إليه من خلال الأرقام. فالجداول الإلكترونية قادرة بلا شك على إنجاز أشياء مهمة كثيرة، لكن مستخدميها قد يميلون إلى حصر رؤيتهم فيما يمكن إدخاله فيها وتمثيله بالأرقام.
ويتفق المستثمر الأمريكي سيث كلارمان مع هذه الفكرة حين يشير إلى أن جداول البيانات قد تخلق وهمًا بعمق التحليل. ومن هنا نشأ هوس متزايد بالبيانات، وكأن البيانات نفسها هي الحل أو الإجابة.
وثمة اعتقاد آخذ في الاتساع مفاده أن ازدياد اعتماد المؤسسات على التقنية، وجمع مزيد من البيانات ومشاركتها داخل المؤسسة، سيؤدي بالضرورة إلى نوع من التحسن. لكن هذا يعيدنا إلى المشكلة نفسها: فهذه البيانات، لكي يسهل تداولها ومقارنتها، لا بد غالبًا من اختزالها وتحويلها إلى مؤشرات ومعايير رقمية. وهنا قد يُفقَد جزء من معناها وسياقها في أثناء عملية التحويل نفسها.
ويتحدث مولر في فصل خاص عن مقاييس الأداء في الجامعات، ومن أكثر مباحث الكتاب التي حرصت على الاطلاع عليها حديثه عن الهوس بالتصنيفات الجامعية. وهي الظاهرة نفسها التي انتقلت إلينا بأشكال متنوعة، وأظن أنها ربما أسهمت، بنحو غير مباشر، في إجهاض إمكانات التحسين في بعض الجامعات. ويشيرمولر إلى أن بعض رؤساء الجامعات الأمريكية يحصلون على عقود تنصّ على منحهم مكافآت باهظة إذا تمكنوا من رفع تصنيف الجامعة، ولا يقتصر ذلك عليهم، بل يشمل كذلك كبار الإداريين في الجامعات. وقد أفاض مولر في الحديث عن هذه المسألة.
وتحدث كذلك عن مقاييس أداء الأستاذ الجامعي، فبدأ بالإشارة إلى أن قواعد البيانات ومقاييس الأداء عمومًا أكثر ملاءمة لقياس الإنتاج في العلوم الطبيعية، ومن ثم فهي، بحسب رأيه، أقل ملاءمة لتخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية. وهو نفسه مؤرخ ينتمي إلى حقل العلوم الإنسانية والاجتماعية، ويشير إلى أن الكتاب لا يزال في كثير من هذه التخصصات شكلًا أساسيًا من أشكال الإنتاج العلمي، بخلاف التخصصات التي يغلب عليها النشر في المقالات العلمية. ولهذا يقول إن تقييم أعضاء هيئة التدريس بناءً على عدد المنشورات، سواء أكانت مقالات أم كتبًا، يخلق حافزًا إلى الإكثار من النشر أكثر من تجويده. وكما نعرف، فإن البحث الذي يفضي إلى تأليف كتب مهمة حقًا قد يستغرق سنوات طويلة، أو سنوات عدة على الأقل. لكن ما دامت المنظومة الأكاديمية ومقاييسها تكافئ السرعة وحجم الإنتاج أكثر مما تكافئ الجودة، فمن المرجح، كما يرى، أن تكون النتيجة تراجع الأعمال والكتب المهمة في العلوم الإنسانية والاجتماعية. وهذا، بحسب قوله، ما حدث بالفعل؛ إذ أصبح لدينا تدفق هائل من المقالات التي تفتقر إلى الأصالة ولا يكاد يقرأها أحد. ثم أشار إلى صور التلاعب بمقاييس التأثير، وذلك بطريقتين: عدد الاستشهادات بالمقال، ومعامل تأثير المجلة. ويذكر صورًا للتلاعب، مثل دوائر الاستشهاد المتبادل، وطلب بعض الدوريات من المؤلفين زيادة الاستشهاد بمقالات منشورة فيها. أما في واقعنا العربي فهناك أوجه أخرى للتلاعب في هذا الصدد لا داعي لسردها.
**
ثم ينتقل مولر إلى سؤال مهم جدًا: ما ضرائب الهوس بالمقاييس وعواقب طغيانها؟ ويحدد الضريبة الأولى في تحوّل الأهداف نفسها؛ إذ يتحول الجهد المبذول إلى ما يلائم المقاييس المعتمدة. فعندما يُقيَّم الأداء بناءً على عدد محدد من المؤشرات، يتركز جهد المعنيين على تلبية هذه المؤشرات بأي صورة ممكنة. والعاملون الذين يكافَؤون على إنجاز مهام قابلة للقياس يقل اهتمامهم وجهدهم في المهام الأخرى التي لا تدخل في القياس، وهو أمر يمكن ملاحظته بوضوح في مجالات كثيرة.
والعاقبة الثانية هي تشجيع النظرة قصيرة المدى. فحين يكون التركيز على تحقيق مؤشرات وأهداف سريعة وقابلة للقياس، قد يأتي ذلك على حساب الاعتبارات بعيدة المدى، التي لا تظهر نتائجها سريعًا أو لا يسهل قياسها بمؤشرات قصيرة المدى.
أما العاقبة الثالثة فهي التكاليف المتعلقة بإهدار وقت الموظفين. وهذه من النقاط التي لم أكن أتوقع أن أجدها مطروحة بهذا الوضوح. إذ يتحدث مولر عن الوقت الكبير الذي يبذله الموظفون، في شتى المجالات، في جمع البيانات، وتصميم المقاييس، وقراءتها، والإجابة عنها، وإعداد التقارير المتعلقة بها. ويضاف إلى ذلك الإنتاج المستمر للتقارير والمعلومات والبيانات الرقمية، وحضور الاجتماعات، وتنسيق البيانات، وما يتصل بذلك من أعمال إدارية. وكل هذا يستنزف قدرًا كبيرًا من الوقت والطاقة، لا تتناسب مطلقًا مع الفائدة المرجوة من ورائها، كما يعرف كل من عمل في المجالات ذات الصلة.
ومن العواقب السيئة أيضًا تفتيت المسؤولية عن المخاطر، وإضعاف الابتكار والتعاون والأهداف المشتركة. فحين ترتبط المكافآت والتقييمات بمؤشرات محددة، قد يصبح كل فرد أو قسم أكثر انشغالًا بتحسين نتائجه الخاصة، وأقل استعدادًا لتحمل المخاطرة أو التعاون في أهداف لا تنعكس مباشرة في المقاييس التي يُحاسب عليها.
**
أخيرًا، في حقيقة الأمر؛ إن التحويل المستمر للتصرفات والإنجازات والأعمال إلى أرقام ونسب مئوية أوسع مما اهتم به هذا الكتاب، فالموجة الثقافية المهيمنة تتمركز حول الأرقام والأعداد والنسب (أعداد المتابعين، نسب المشاهدات، وزن الجسم، مقاس الخصر، عدد الخطوات اليومية، عدد السعرات الحرارية، عدد ساعات النوم، مؤشر كتلة الجسم، نسبة الدهون، عدد الكتب المقروءة، ساعات العمل، عدد المهام المنجزة، عدد الدورات التدريبية، عدد الشهادات، عدد الأبحاث المنشورة، عدد الاستشهادات العلمية…الخ)؛ صحيح أن الأرقام والمقاييس يمكن أن تكون مؤشرات مفيدة وداعية للتحسين والإتقان والإنجاز النافع، ولكن الإسراف الشديد يفضي إلى تسطيح بائس للتعامل الإنساني مع الأشياء، وتحويل للأنشطة المحترمة لتكون ألاعيب إحصائية برّاقة، وصالحة لتكون معروضة في كتيب دعاية ملوّن فحسب، أو مكدّسة على مكتب مسؤول لن يقرأها قطّ!
والله الهادي إلى كل خير وعدل.
مقال ممتاز
وعلى ذكر الاحصائيات تذكرت يوما انتقدت فيه دكتور جامعي فانفعلا زميلي مدافعا عنه فقال “ده عنده مية الف متابع”.
إعجابإعجاب