الغزالي في حصة اليوغا: التأمل واليقظة الذهنية في ضوء أدبيات السلوك والتزكية

– مدخل

في أثناء إعدادي لهذه الورقة كنت أبحث عن إحصائيات تتعلق بأنشطة التأمل واليقظة الذهنية واليوغا في السعودية، ولم أجد بيانات موثوقة، سوى دراسة نورة الحسيني ورفاقها (Alhusseini et al, 2021) التي أشارت لارتفاع معدل ممارسة التأمل بين السعوديين (74% من العينة نساء)، حيث بلغت النسبة 75% في عينة الدراسة ممن قالوا بأنهم مارسوا شكلاً من أشكال التأمل يوميًا، ولكن يصعب الوثوق بنتائجها، لأن الدراسة لم تحدد معنى التأمل بدقة، حيث قال 28% من العينة بأنهم مارسوا التأمل في السياق الديني أو الروحي، وهذا يثير التباس كثيف إذا ما أخذ بعين الاعتبار كون العينة مسلمة.

ثم أجريت حوارًا هاتفيًا مع المدربة نوف المروعي (متخصصة في اليوغا وقد درست اليوغا Hatha Yoga في الهند، ثم بعد عودتها للسعودية دربت آلاف على اليوغا، وهي الآن رئيسة اللجنة السعودية لليوغا، وهي لجنة رياضية تأسست عام 2021 تعمل تحت مظلة اللجنة الأولمبية العربية السعودية التابعة لوزارة الرياضة)، حيث قالت لي إنه طوال المدة ما بين 2013 وحتى 2019 تقريبًا كان حضور اليوغا محدودًا نوعًا ما، وأعداد المدربين شحيحة، ولكن بعد ذلك تزايدت المنافسة بين مدربي اليوغا وكثروا، وهي تعتبر أن «اليوغا ممارسة عقلية بحتة ورياضية بدنية»، وأجبت بأني لا أرى ذلك دقيقًا، ولديّ شكوك كبيرة في إمكانية فصل اليوغا عن خلفيتها الثقافية والعقائدية، ولم توافقني على ذلك. على أن اليوغا قد تمارس كمقدمة للتهيؤ للدخول في «التأمل»، ثم سألتها عن رؤيتها المستقبلية، فأجابت أن المستقبل واعد، ولكن قالت: «ما يخفيني في مستقبل اليوغا في السعودية هو دخول الروحانيات والطاقة وما إليها»، استوقفني ذلك، لا سيما وهو يصدر عن مدربة قديرة وحاملة لشهادة مختصة في علم النفس، وتخوض غمار هذا المجال منذ عقدين داخل السعودية وخارجها.

لا يقتصر الأمر على السعودية، فقد بدأت الإمارات مثلًا بتدريس «اليقظة الذهنية» في بعض المدارس، بل اعتبرت المختصة النفسية كريستين كريتزاس أن اليقظة الذهنية «أصبحت اتجاهًا شائعًا trend في المنطقة» العربية؛ بسبب التسارع الاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده بلدان الخليج (Ting, 2021)، فضلًا عن ارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق لدينا، فقد أظهرت الأبحاث أن 34% من السعوديين شُخِّصوا باضطرابات الصحة النفسية خلال فترة من فترات حياتهم، وأن 2 من كل 5 من الشبان السعوديين شُخّصوا باضطرابات الصحة النفسية خلال فترة من فترات حياتهم، وأن 9% من الإناث السعوديات شُخّصن بالاكتئاب في فترة ما من حياتهن (التويجري وآخرون، 2019)، ولذا حثّ بعض الباحثين تطبيق أنشطة التأمل المنظم و«اليقظة الذهنية» في المدارس السعودية (Al-Ghalib & Salim, 2018).

فضلًا عن أزمة تشتت الانتباه وفقدان التركيز وإدارة الضغوط والقلق في عالم ما بعد كورونا، والتي تجتاح العالم بأسره، في ظل التسارع الرهيب في حركة الاقتصاد والمجتمع وما يرافقها من أنظمة التواصل والمنصات الاجتماعية الأحدث، وتداعيات الصخب المزمن، وتفشي الشعور المؤرق بالانفصال أو الاغتراب عن التجربة الخاصة، بحيث يحسّ المرء مع تراكم القلق والتوترات والركض المستمر بأنه كالمشاهد الخارجي لما يحصل له وما يعايشه في يومه من شؤون، دون إحساس متدفق بالانخراط الحسي في الأنشطة والتفاعلات الروتينية بل والمتفردة أحيانًا.

– ثورة اليقظة والتأمل

لقد كان هذا الاهتمام المحلي كالصدى للصعود الهائل في الاهتمام الغربي بالتأمل واليقظة الذهنية Meditation and Mindfulness ، ولإيضاح ذلك لنلق نظرة على مدى تداول اليقظة الذهنية أو التأمل أو هما معًا بين عامي 1970 إلى 2015 في المقالات العلمية والمواد الصحفية كما تظهر في هذا الرسم البياني:

المقالات العلمية التجريبية بالخط الأسود، والمواد الصحفية بالخط الرمادي المتقطع (المصدر: Van Dam NT et al., 2018)

فتلاحظ أن الاهتمام ظلّ محدودًا حتى أواسط التسعينيات، ثم في حدود عام 2005 وما تلاه اندلعت «ثورة التأمل» واليقظة الذهنية West, 2016))، وهذا ما أكدته استقصاءات أخرى (انظر مثلًا: Davanger, 2013 ;Brown, 2015)، فمثلًا نما حقل أبحاث «اليقظة الذهنية» تحديدًا في غضون عقد ونيف من أقل من 12 مقالة سنويًا قبل عام 1998 إلى أن وصل ما يقارب 500 مقالة سنويًا بحلول عام 2012 (Lambert et al, 2021).

وعلى صعيد أوسع؛ عند البحث في موقع أمازون عن موضوع «اليقظة الذهنية» ستُظهر النتائج أكثر من 100 ألف كتاب يتضمن عنوانها كلمة «اليقظة الذهنية»، بالإضافة إلى الإقبال الشعبي الكبير، فوفقًا لبيانات موثقة فقد زادت ممارسة التأمل بين الأمريكيين من 4.1% في عام 2012 إلى 14.2% في عام 2017 (Lambert et al, 2021)، وتشير نتائج محرك قوقل أن البحث عن «اليقظة الذهنية» ارتفع سنويًا بين عامي 2012 و2016 بمتوسط زيادة تجاوزت 22% تقريبًا (Thomas et al, 2017)، ويقدّر عدد المنتظمين في ممارسة اليوغا بما يقارب 20 مليون أمريكي، يدربهم على ذلك أكثر من 70 ألف مدرب معتمد (Kniazeva, 2015).

وفي إحصائية أجريت عام 2012 في الولايات المتحدة الأمريكية قالت 12.2 مليون امرأة[1] أنها مارست شكلاً من أشكال التأمل في العام الماضي، أما الرجال فبلغوا 5.7 مليون رجل (Upchurch & Johnson, 2019).

كما اندمجت أنشطة التأمل واليقظة في العلاجات النفسية حيث يعتمدها قرابة 41% من المعالجين الأمريكيين، ووجدت دراسة حول مستشفيات المحاربين القدامى في الولايات المتحدة أن 72% منها تقدم التأمل للمرضى (Waelde & Thompson, 2016).

وتقدّر سوق التأمل و«اليقظة الذهنية» بما يتجاوز 4 مليارات دولار أمريكي، وتشمل الكتب وكراسات التلوين اليقظ، والدورات التدريبية الحضورية وعن بعد، والمجلات وورش العمل، والمنتجعات الصحية، والأندية والفصول الرياضية، والأساور وسائر الإكسسوارات التجميلية المشابهة، والأفلام[2]، وتعززت هذه السوق بدخول برامج التأمل واليقظة في المدارس العامة، وشركات وول ستريت ووادي السيليكون، وشركات المحاماة، والأجهزة الحكومية بما في ذلك الجيش الأمريكي (Purser, 2019).

وتشهد منصات التواصل طرفًا من هذه الثورة، فقد نشر على انستقرام مثلًا في وسم #mindfulness ونظائره ملايين المنشورات اليقظة الذهنية أو ما يعتقد البعض أنه كذلك (Kraus, 2019)، كما ظهر اتجاه التأمل في تطبيقات للهواتف الذكية، ففي المدة ما بين عامي 2015 وحتى 2020م أُطلق أكثر من 2500 تطبيق جوال للتأمل، كما اتفع عدد عمليات البحث في قوقل في الولايات المتحدة الأمريكية عن تطبيقات اليوغا والتأمل ما بين عامي 2016-2017 بنسبة 65% (Goodwin, 2020)، ومن أبرزها تطبيق Headspace الذي أسسه أندي بوديكومب، وكان قد تلقى تعليمًا بوذيًا في الهند ونيبال في التسعينات، وقد بلغ عدد تحميل التطبيق قرابة 80 مليون تحميل (Curry, 2024).

ما التأمل واليقظة الذهنية؟

مع وجود فروق دقيقة إلا أن الغالب في الاستعمال العام أن التأمل واليقظة الذهنية يطلقان على مفاهيم متقاربة وممارسات متداخلة (West, 2016)، وحتى اليوغا قد تدرج ضمن هذا السياق وتكون بمثابة المقدمة لتهيئة الذات لجلسات التأمل واليقظة.

ومع أن الترويج لليوغا بوصفها تمارين وتدريب بدني محض أسهم في ذيوع شهرتها كما يرى فيليب جولدبرج محقًا، إلا أن معظم الفصول التي تدرس اليوغا في الولايات المتحدة كتمارين لا تخلو من إيماءات إلى المغزى الروحي الأبعد، وربما يصوغ ذلك المعلمين في «جمل لطيفة مثل إيجاد السلام الداخلي أو اتصال أعمق بالطبيعة» (Goldberg, 2010, p. 334)، ولذا ينزعج بعض المعلمين المتمرسين من غلبة الطابع الجسماني على اليوغا، فانتقد بعضهم البطولات التنافسية في اليوغا كما فعل المعلم الهندي البارز سادجورو، وكتب على حسابه في منصة x في 10 سبتمبر 2024 أن «اليوغا لا يمكن أن تكون منافسة، بل هي أداة لتحقيق بصيرة وتجربة غير محدودة للحياة»، وجعلها في مسابقات «يختزلها إلى سيرك». ومع ذلك لا يزال كثيرين على الاعتقاد بأن اليوغا طقس روحي، ففي استطلاع للرأي أجراه منتدى الدين والحياة العامة التابع لمركز بيو للأبحاث عام 2009 على أكثر من أربعة آلاف أمريكي بالغ، قال 23 % منهم أن اليوغا «ممارسة روحية وليست تمارين مجردة» (بواسطة: Goldberg, 2010).

أعود لمعنى اليقظة، ومن الواضح أن الأبحاث على كثرتها لم تستقر على تعريف موحد أو متفق عليه، وهي مشكلة أساسية في هذا الحقل (Adair, 2013)، ومع ذلك يبدو أن الشروح الأكاديمية والنظرية لهذه المفاهيم تشير إلى أمر جوهري هو الانتباه الواضح أو المنظّم إلى عمل العقل والجسد والتصرفات (Brown, 2015)، ويحدد بعضهم اليقظة بكونها «نوع من الوعي الإجمالي [أو الكلي]، الخالي من الأحكام، والمتمحور حول الحاضر، حيث يقبل المرء كل فكرة أو شعور أو إحساس ينشأ في مجال الانتباه كما هو» (Gethin, 2015, p. 31).

على أن التعريف الأشهر قدّمه جون كابات زين (1944-) مبتكِر برنامج تخفيف الإجهاد بواسطة اليقظة الذهنية (mindfulness-based stress reduction – MBSR) وصاحب الفضل في إدخال “اليقظة الذهنية” والتأمل إلى العيادات والأدلة العلاجية، وتعريفه أن اليقظة هي «التوجيه القصدي للانتباه بطريقة محددة، في اللحظة الآنية، ودون إصدار أحكام» (Kabat-Zinn, 2011).

– أمركة بوذا

بدأ الاهتمام بـ”الحكمة” الشرقية وفلسفاتها الروحانية في أوروبا وأمريكا الشمالية في وقت مبكر إبان صعود الرومانتيكية الأوروبية والاشتغالات النظرية لدى شليغل وشوبنهاور وغيرهم، ولكن هذا الاهتمام أخذ منعطفًا حادًا في سبعينيات القرن العشرين مع التحول الثقافي المضاد، وأزمة الفكر الأوروبي في أعقاب الحرب العالمية الثانية، ليصدق الحدس الذي ظهر في مقالة نشرتها مجلة “دفاتر الجنوب” الفرنسية في 1940 بعنوان ”رسالة الهند“ حيث قيل أنه «في كل مرة يصطدم الفكر الغربي بتناقضات ويسأل إلى أين يقوده العلم؛ يجد نفسه متجهًا نحو الهند، مهد الميثولوجيا والعلوم الروحية»، فقد اتسع الاستقبال الشعبي لتلك الفلسفات وتطبيقاتها السلوكية، والتي امتزجت مع التصورات النفسية الشعبية، ثم تطور الأمر لتندمج بعض الأفكار والممارسات الشرقية ضمن ما يسمى الموجة الثالثة من العلاجات المعرفية والسلوكية (Hayes & Hofmann, 2021)، وتكتسب شرعية “علمية” جديدة ومؤثرة.

وهذه التطورات فتحت أبواب الأسئلة حيال نجاعة هذه الفلسفات “الوافدة” العلاجية، ومسببات شيوعها العارم، ووضعت الالتباسات الناجمة مع التناقضات الفلسفية وتباين الأطر المعرفية والوجودية بين الثقافة الأصلية (الشرقية) والثقافية المستهلكة (الغربية) على طاولة نقاش مفتوح ومستمر حتى الآن.

وهذا الاهتمام العارم باليقظة والتأمل أثار امتعاض بعض التوجهات الدينية واللاهوتية المسيحية، وكذلك النقاد من اليسار ونحوهم، مع أن الاستيراد الغربي للفلسفات الشرقية (البوذية/الهندوسية) ليس أمرًا جديدًا أو فريدًا؛ فقد شهد تاريخ البوذية انتقالات عدة، كما وقع حين دخلت إلى الصين وتفاعلت مع الطاوية، ولكن الجديد هذه المرة أن البيئة الغربية ترتكز على منظومة حداثية معلمنة، تتفاعل في سياق ديناميكي مع قوى الليبرالية الجديدة، ومجتمع السوق (Cohen, 2010).

فقد أعيد تكييف هذه الفلسفات وتأويلها بما يتناسب مع علم النفس الغربي (أكاديميًا)، وما يتفق مع المزاج الأمريكي والغربي عمومًا (شعبيًا)، لتبدو النسخة الأمريكية علمانية وحداثية/غير تقليدية وفردانية، وهو ما وصفه بعض الباحثين (Purser & Loy, 2013) بذكاء بـ «احتلال اليقظة الذهنية colonization of mindfulness» .

وهذا يتضح بجلاء من التعريفات التي تتناول معنى التأمل واليقظة حيث تأخذ طابعًا تقنيًا محضًا، وتخلو من أي أساس أخلاقي أو اجتماعي[3]، ولذلك أصبح من السهل ملء هذا الفراغ القيمي بأي مقترحات أخرى، وإعادة إنتاج هذه الطقوس والأساليب الروحية لأغراض أنانية تعظّم الذاتية، وتضاعف الإنتاجية الرأسمالية[4]، وتعزز النظام الاجتماعي المتمركز حول الذات، على نحو يتناقض جوهريًا مع الغايات الأصلية لهذه الطقوس، بالإضافة إلى نزع التسييس بالتركيز على رفاه الفرد النفسي، مع تجاهل أسباب التعاسة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية (Purser, 2019)، وبدلًا عن «حصول المواطن على فرصة للتأثير على القرارات التي تؤثر على حياته؛ يمكنه حضور جلسة تدريب ذهني»، وهكذا تصبح «وظيفة اليقظة الذهنية العلاجية إراحة الذات وتخديرها وتكييفها واستيعابها في مجتمع نيوليبرالي معتمد على الشركات والفردية القائمة على المكاسب الخاصة» (Forbes, 2019, p. 25).

ولذا لاحظ البعض أن المؤيدين للتأمل واليقظة المذكورة هم عادةً -في الولايات المتحدة- من البيض المنتمين للطبقة الوسطى، ولذلك هم يجدون الراحة في هذه المساحة الفردانية، ويركزون على التغيير الذاتي، دون رؤية جذرية للواقع، أو طموح أبعد من ترسيخ مواقعهم الاجتماعية وامتيازاتهم الاقتصادية (السابق)، هل الأمر كذلك في الحالة العربية؟ ليس مستبعدًا، لكني لم أجد بيانات كافية للتحليل.

وهذه النسخة الأمريكية من اليقظة يطلق عليها البعض (McMindfulness) ولا أدري كيف تترجم، وهو اصطلاح نشأ أولًا على يد عالم الاجتماع جورج ريتز في كتابه «مكدلة المجتمع The McDonaldization of Society» الذي نشر أولًا عام 1993، ويقصد بهذا المصطلح تعميم طريقة عمل مطاعم ماكدونالدز على سائر العمليات والأنشطة الاجتماعية والثقافية المختلفة، وأما المكدلة فهي «العملية التي أصبحت من خلالها مبادئ مطعم الوجبات السريعة: الكفاءة، والقابلية للقياس، والقابلية للتوقع، والسيطرة أو التحكم تهيمن على قطاعات أوسع من المجتمع الأمريكي وبقية العالم» (ريتز، 2023 [2020]، ص21).

أما McMindfulness فيقصد به أن أنشطة اليقظة واليوغا يتم مكدلتها McDonaldization، وذلك بسيطرة مبادئ إنتاج الوجبات السريعة والترويج لها في المجال «الروحاني»؛ فالكفاءة في «اليقظة الأمريكية» تتجلى في تسهيل وتوحيد وتيسير المنتج وتقريبه للعملاء، عبر كتيبات نصية وكتب تلوين وتطبيقات هاتفية وأنشطة محببة كالطهي والبستنة والرياضة[5]، وفي مجال الطب النفسي تهيكل اليقظة في برنامج علاجي تستغرق 8 أسابيع (لماذا ليست 7 أو 9 أسابيع!؟). وأما القابلية للقياس فتظهر في إخضاع قياس نتائج اليقظة بالأرقام، وكذلك القابلية للتوقع بحيث يقدم للعميل ما يفترض أن يحصل عليه بعد التزامه بالتعليمات المطلوبة في برنامج اليقظة، وأخيرًا التحكم وإحكام السيطرة، بتقليل التدخلات البشرية كما يتجلى في التطبيقات الذكية وأنشطة التأمل عن بعد، وغير ذلك Hyland, 2017)).

ثم إن التقاليد البوذية والهندوسية التي أنتجت هذه الصيغ الطقوسية والروحية والبدنية لها قيمها وأخلاقياتها الخاصة، ومع الخلافات والتنوع الكثيف في تراث هذه التقاليد إلا أنها تتفق على تقديم اليوغا والتأمل ضمن نمط قِيمي وأسلوب حياة أخلاقي؛ في حين أن اليوغا مثلًا حين أعيد تأويلها غربيًا أضحت ترتكز على الوضعيات الجسدية وتقنيات التحكم في التنفس، مع تجاهل كبير للحمولة الأخلاقية والزهدية في الممارسة الأصلية التي تدمج بين الجسد والعقل والروح في «الدارما» البوذية، وتوجيه الاهتمام إلى مداواة التوتر والضغوط والقلق لدى الفرد وحده، مع التعامي المنهجي عن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تولّد تلك الضغوط وتكثّفها، وهذه العملية هي إحدى تجليات «الرأسمالية الروحانية» [6] كما يسميها جيريمي كاريت وريتشارد كينج (Carrette & Jeremy, 2005).

وكما أوضحت سابقًا عن بروز الاهتمام «العلمي» فقد كان من جملة التغيرات التي ظهرت مع استيراد هذه الفلسفات وتوابعها؛ محاولة إخضاعها للتجربة والبحث «العلمي»، فتوصلت جملة من الأبحاث إلى المنافع الكثيرة من «اليقظة الذهنية» والتأمل لا سيما لمن يعانون من الآلام المزمنة، أو الاكتئاب، والقلق والتوتر، والإدمان، وغير ذلك (West, 2016)، وتوسعت تطبيقات العلاج باليقظة والتأمل في حقل واسع من المشكلات الصحية والاضطرابات النفسية.

ومع ذلك رأى بعض الباحثين أن نتائج هذه الأبحاث بولغ فيها كثيرًا (Dampier, 2018; Bullock, 2018)، فقد وجدت بعض التحليلات البعدية Meta-analysis أن العلاج باليقظة الذهنية (MBSR) لم يكن مفيدًا -بشكل عام- في علاج انتكاسات الاكتئاب، وكانت فعاليته منخفضة في تخفيف التوتر وتحسين نوعية الحياة، أما تحسين الانتباه أو المزاج الإيجابي وعلاج تعاطي المخدرات وعادات الأكل والنوم والتحكم في الوزن فلا توجد إلى الآن أدلة كافية.

فضلًا عن المخاطر التي قد تلحق بالمصابين باضطرابات طيف الفصام، والاضطراب ثنائي القطب، واضطراب ما بعد الصدمة، والاكتئاب في حال انخرطوا في هذه البرامج التأملية، فتوثق التقارير حالات أدى فيها التأمل -بأسلوبه التقني- إلى بعض أعراض الذهان والهوس، وتبدد الشخصية depersonalization وتشوه الإحساس بالذات، والهلوسة والضلالات، والقلق والذعر، وغير ذلك (Van Dam et al, 2018; Lambert et al, 2021).

– التأمل واليقظة الذهنية على سرير بروكرست

يحدد إدوارد سعيد (سعيد، 2000) في مقالته المهمة عن «النظرية المهاجرة» أربع محطات بارزة تمر بها أية نظرية أو فكرة مهاجرة، أولًا ظهورها وتشكّلها في موطن أصلي، ثم الرحلة التي تقطعها للوصول إلى المكان والزمان الجديد، وهناك تواجه لحظة الاستقبال حيث تتوافر ظروف التقبل والتكيّف التي تتيح احتواء الفكرة الوافدة، وأخيرًا بعد الاندماج أو الاحتواء في الثقافة المستضيفة كليًا أو جزئيًا تتعرض لأنواع من التحوير والتأويل بسبب تفعيلها في السياق الزماني والمكاني الجديد.

وعند وضع أفكار التأمل واليقظة سيظهر لنا أن بوضوح أنها بدأت أولًا في بلاد الهند وما جاورها ثم انتشرت وتجذرت بفعل انتشار البوذية التي أدمجتها في تعاليمها الخاصة، وانتقلت إلى أوروبا ثم الولايات المتحدة، ونشطت جهات وشخصيات متنوعة في احتوائها وتكييفها شعبيًا [7]، لاسيما بعد هجرة التبتيين في أعقاب عام 1959 [8]، ومنذ مطلع التسعينات ليس من المستبعد القول بأنه قد تكامل تدريجيًا إعادة صوغها وموائمتها وفقًا للمواصفات الليبرالية الأمريكية، ثم من هناك قدمت الأفكار ذاتها مجددًا بنسختها الأمريكية إلى البلاد العربية، وتعرضت أيضًا لإعادة تأويل وتكييف آخر في بعض الأحيان.  

وكثيرًا ما قوبلت أفكار التأمل واليقظة بالرفض والنفور من قبل المسلمين، كما هو الحال أيضًا في المجتمعات المسيحية في الولايات المتحدة فلا تزال محاولات دمج التأمل في الممارسة المسيحية هامشية، بخلاف الحال في الطوائف اليهودية في الولايات المتحدة التي تعد أكثر اهتمامًا وانجذابًا لها[9]، فقد بلغت نسبة الممارسين للأنشطة البوذية من أصول يهودية 16.5%، وقدّرهم البعض بنسبة 30% (مع أن اليهود لا يشكلون سوى 2 أو 3% من مجموع السكان)، بل إن جملة من القادة والمعلمين المهمين للتأملات القائمة على البوذية في الولايات المتحدة أصولهم يهودية، بما في ذلك جون كابات زين (Goldberg, 2010; Sigalow, 2019; Pagis, 2021).

ومع ذلك طرحت العديد من الأبحاث والتعليقات لموائمة (أو تجسير أو تبيئة) هذه المفاهيم والأفكار التأملية مع التصورات الإسلامية والمفاهيم الإيمانية، وذلك في عدة مسارات:

  • استكشاف التشابهات بين «اليقظة الذهنية» وأدبيات التزكية والسلوك (Kamarulbahri et al, 2024a).
  • تقديم نسخة شعبية (وعظية) لممارسة «التأمل» الإسلامي (Parrott, 2017).
  • محاولة تقريب نموذج العلاج باليقظة للعميل المسلم (Thomas et al, 2017) وغالبًا لأغراض برغماتية، لكون بعض الدراسات أشارت للاغتراب الثقافي الذي يشعر به بعض المسلمين في ممارسات اليقظة الذهنية (Ting, 2021).
  • اقتراح نموذج علاجي كامل قائم على «اليقظة الذهنية» الإسلامية Kamarulbahri et al, 2024b)  Isgandarova, 2019;).

ولم تكن هذه محاولات غير مسبوقة، فقد طرح البعض صيغة موائمة لليقظة المسيحية Christian accommodative mindfulness (CAM)، ويقصد منها توفير هذه الأفكار لزيادة الوعي بحضور الرب، والإصغاء لندائه، وقارنوا بين المفاهيم التي ظنوا أنها متشابهة كترك إصدار الأحكام والقبول مع الاعتقاد بالاستسلام surrender للرب (Garzon et al, 2022).

أما في الأبحاث الإسلامية الساعية للموائمة، فهي تنطلق غالبًا من اعتبار «التأمل» واليقظة أدوات محايدة ونشاط ذهني أو جسماني بحت، وعلى المسلم إيجاد مقابلات مفاهيمية أصيلة، وتحرير هذه الأنشطة والأفكار من خلفياتها العقائدية والفلسفية، للاستفادة من الحكمة البشرية الكامنة فيها، لأن الحكمة ضالة المؤمن.

وتبعًا لهذا التصور؛ رأت بعض هذه الأبحاث أن (الوعي باللحظة الحاضرة) يقابل عبادة «المراقبة» وهي تمثّل «اليقظة» في الإسلام، وتعني: «دوام النظر بالقلب إلى الله تعالى، وترقّب ما يبدو من أفعاله وأحكامه» (الأنصاري، 1420هـ، ج2 ص581)، وغايتها بلوغ درجة الإحسان، وهي أن تعبد الله كأنك تراه (Parrott, 2017)، ويضيف البعض «حضور القلب»؛ الذي يقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في معناه: «أن يفرغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلم به، فيكون العلم بالفعل والقول مقرونًا بهما، ولا يكون الفكر جائلًا في غيرهما»، وهذا “الحضور” جليل القدر شريف المنزلة في الدين، فقد اعتبر الغزالي أن «حضور القلب مع الله على الدوام… هو غاية ثمرة العبادات العملية» (الغزالي، 1434هـ، ج1 ص598، ج2 ص368).

وربما أضافوا الشهود والفناء عن شهود السوى، أو التفكّر والتدبّر، ورأوا أيضًا أن مفاهيم القبول والتقبّل وعدم الحكم يمكن استبدالها بعبادة الرضا عن الله وأحكامه وأقداره والتوكل عليه في السراء والضراء.

وبدلًا عن الخوض في تحليل المسارات المذكورة في تقديم «نسخة إسلامية» من التأمل واليقظة الذهنية ومحطاتها البارزة (وهي جديرة بذلك وأقترحها لطلبة الدراسات العليا في أقسام العقيدة والفلسفة والأخلاق)، سأكتفي هنا برسم مخطط عام للتمايز المفاهيمي بين اليقظة البوذية/الهندوسية، واليقظة الأمريكية، واليقظة التزكوية؛ يبرز الإشكاليات المركزية في محاولات «الأسلمة»، وذلك عبر فئات نظرية مختارة هي: (رؤية العالم، نظام الغاية، مركز الوعي، نظام الرغبة، الزمان، الذات).

الفئةاليقظة البوذية/الهندوسيةاليقظة الأمريكيةاليقظة التزكوية
رؤية العالموثنيةعلمانية/حداثيةتوحيدية
نظام الغايةزهدي/تحريري من المعاناة/تنويريعلاجي/رفاهي/حسيتقويّ
مركز الوعيالوجود المطلق (التأليه الجواني)الذاتالله تعالى
نظام الرغبةإعدام ومحوتطوير وإثراء ذاتيتنظيم وضبط/قمع وإخضاع
الزماندائري (تناسخي)حاضريممتد/خطي
الذاتلا ذاتذات نرجسيةذات تابعة
التطبيقاترهبنة/وعي فائق/اتحاد وجوديتقنيات منظمة/تجربة نفسانية/مؤقتة/فردانيةعبادة دائمة/شاملة/تولد فتوحات وألطافًا

لا تنفك أية ممارسة أو اعتقاد بشري عن رؤيةٍ ما للعالم، وفي البوذية تنحو هذه الرؤية منحنىً وثنيًا يؤلّه الذات البشرية “المستنيرة/اليقِظَة”، بعد تحررها من أوهامها وانعتاقها عن معاناة العالَم (دوخا Dukkha)، فمركز الوعي وأساسه يقع في داخل المرء، وخلاصه باتحاده بالوجود المطلق.

ولذا انتقدت الكنيسة الاهتمام الناشئ بالأفكار الشرقية لتضمنها الاعتقاد بوحدة الوجود (Eifring, 2013)، أما اليقظة الأمريكية فقد حاولت استبعاد المضمون الميتافيزيقي من فلسفة التأمل وأنشطته (Kirmayer, 2015)، واستبداله بخطاب التنمية الشخصية والذات الناجحة والسعيدة، ولم تنجح في ذلك إلا بشكل طفيف، فقد بقيت الافتراضات الغيبية معترفًا بها (لاسيما فيما تسميه لولا ويليامسون (Williamson, 2010) حركات التأمل المستوحاة من الهندوسية HIMMs).

بينما اليقظة الإسلامية تتمركز على توحيد الخالق، والتراتبية الواضحة بين الخلق والخالق، ومحور الوعي فيها وقبلته الأولى هو الله تعالى، فمنه بدأ كل شيء وإليه يعود، ولا خلاص ولا نجاة ولا خير إلا من طريقه تعالى، فكل نعمة منه، وكل بلاء لا يقدر أحد على دفعه سواه، فهو خالق كل شيء، والقادر على كل شيء.

وغاية اليقظة الشرقية التخلص من معاناة الوجود، وآلام العالم، ولا يتحقق ذلك إلا بإعدام مولِّدات المعاناة، وهي التعلّقات المادية ومحوها من جذورها، والاعتقاد بوهم الذات/الشخصية الموحَّدة، والاستسلام الكامل وغير المشروط للتدفق الوجودي العابر للجسد، دون غاية محددة ولا رغبة ولا مخاوف، عبر سلوك زهدي جذري، ورغبة شاملة بالتنوير النهائي والاندماج مع الكل، وذلك من خلال منظور دائري لحركة الزمان، المنبثقة عن التصور التناسخي للأرواح (سمسارا) والاعتقاد بالـ(كارما).

أما اليقظة الأمريكية فتعترف بمرور الزمان من الماضي إلى الحاضر ثم المستقبل، ولكنها تمنح الحضور في الزمن الآني أهمية حاسمة في “التجربة” التأملية، مع تناسي منظّم للعواقب، وتجاهل منهجي للمستقبل، وربما تبلغ بعض الخطابات إلى تطبيع إلغاء المعيار الأخلاقي أو تجميده عبر “القبول الجذري radical acceptance” بسائر المجريات دون معنى ولا غايات خاصة، وهذا ينعكس على الغاية من هذه الممارسات، فاليقظة الأمريكية تهدف إلى بالدرجة الأولى إلى الإثراء الشعوري، وتكثيف الوعي بالتجربة والجسد، ومداواة القلق والتوتر ونحوها، والتلذذ بالاسترخاء والسكون والتركيز.

وأما اليقظة التزكوية فلا تسعى إلى تفريغ الذات، أو تغيير الوعي جذريًا، ولا تطمح إلى تحصيل حالة عقلية فائقة أو إدراك خارق كما في اليقظة الشرقية والغربية، بل غايتها الكبرى امتلاء القلب بالله، وتكميل التحقق بالعبودية لله تعالى، وإيقاظ عين القلب لحفظ النفس عن سائر التصرفات المحظورة، والالتزام بالواجبات والفرائض، من غير نفي للذات ولا محو لغرائزها وشهواتها (في بعض الاتجاهات الصوفية نزوع لإخضاع مفرط الذات وتكلّف مخالفة أهواء النفس جملةً)، بل ترى الذات والجسد كالآلة أو الوسيلة والأداة لإقامة الواجب، فيراعى ويُعتنى به ويُجمّل حتى يتم الفرائض على أكمل الوجوه.

كما لا تدعو لاستئصال التعلّقات والشهوات كليًا لاستحالة ذلك وتعذّره وغلبة ضرره، ولا يصاب المؤمن من هم ولا غم ولا وصب إلا ويناله الأجر والثواب بذلك إن صبر، فالآلام كافة ممحصة للخطايا ورافعة للدرجات، فاليقظة التزكوية تعتقد بزمان خطّي يمتد من بداية البشرية ويصل إلى لحظة الحساب والجزاء، وضمن هذا الزمان على المرء تدارك أيامه بالتوبة الدائمة الاستغفار عن زلاته السابقة، وعمران حاضره بالترقي الدائم نحو كمال يقظة القلب وزيادة إيمانه ويقينه وصلاحه، حتى ينال الحظوة في مستقبله الأخروي. 

وعند تجاهل هذه التمايزات وعدم وضعها بعين الاعتبار تظهر نتائج الموائمة مشوَّهة أو معيبة، كتحويل اليقظة إلى «تجربة روحية خاصة»، وهذا تأويل حداثي مألوف يسعى إلى مجافاة المعتقدات الصلبة والعبادات المعتمدة على الإيمان والمؤسسة الكنسية (Sharf, 1995)، أو تناول المراقبة أو حضور القلب/الشهود كـ«تقنيات» تحصل نتائجها بإنجاز الأداء وفقًا لخطوات محددة، بل العبادات نوع أشرف وأسمى من سائر الفعل الإنساني، ولا بد لها ابتداءً من ضرورة توفيق الله للمرء إلى سلوك التعبد، فلا تنال هذه المراتب المذكورة بالتمني أو بتطبيق إجرائي، بل يوفق الله إليه من شاء ويخذل من يشاء بكمال حكمته وعلمه، ومن بذل أسباب التوفيق، كالدعاء وصدق التوجه والإخلاص، وتحقيق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لا يستديمها المرء في القلب والبدن إلا بفضل من الله تعالى، ولا يحصّل فضائلها إلا بعون خاص من الله تعالى [10]، ولا ترتبط نتائجها بالوجدانيات الراهنة بالضرورة.

وكذلك فإن اليقظة الشرقية تتضمن معايير سلوكية وتقاليد في الرهبنة والتزامات أخلاقية تخلت عنها اليقظة الأمريكية إلى حد كبير، وحوّلت اليقظة إلى أداء فرداني وممارسة فارغة وخالية من الروابط المجتمعية، ولا تتضمن ضرورة التغيير الجوهري في نمط حياة المرء الباحث عن «اليقظة» (Purser, 2019). ولذا بعض أطروحات الموائمة لم تلق بالًا -تبعًا للنسخة الأمريكية- للالتزامات الأخلاقية، ولا لتغيير نمط الحياة، وعولّت على «التقنيات» التأملية كبرنامج تدريبي عقلاني، مطعّم ببعض الزخارف الدينية.

وأخيرًا، يلاحظ أن اليقظة الشرقية لا ترتكز على تأمل النصوص في الأغلب، أما اليقظة الأمريكية فتفضل السكون التام، في حين اليقظة التزكوية في التصور الإسلامي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالنصوص[11]، كالأذكار والأوراد والدعاء والقرآن، والذِكْر لا يطابق التأمل مفهومه الشرقي والغربي (Bashir, 2013; Elias, 2013)، بل هو تصرف تعبّدي خاص، وهو يضبط مجالات التأمل ويحدد مسار اليقظة، لا إلى الحضور المطلق، بل إلى ربط القلب بالرب، وإدامة التفكّر في كلام الله تعالى ورسوله، لاستمداد الأنوار منها لمجابهة ظلام العالم.

ولتجلية الخلل في «النسخة المؤسلمة» انظر مثلًا إلى مقترح دويديانتي وزملاؤه (Dwidiyanti et al, 2019) حيث رأوا أن اليقظة الذهنية المستندة إلى الإسلام هي «ممارسة يستحضر فيها المرء الله سبحانه وتعالى في كل تصرف ليتحقق بالفهم الواعي للحالة أو التجربة التي يخوضها، من حيث هي تقديرات إلهية حكيمة، حيث يتقبل المرء ما يمرّ به بصدق لمعرفة المقاصد والغايات، ويتعلمّ طريقة حل مشاكله وفق هدي الشارع»، ومع أن هذا التعريف لا مطعن فيه كما ترى، إلا أنك ستلاحظ أن «اليقظة الذهنية» كمفهوم له سمات أو حدود وسياق فلسفي وتاريخي معين اضمحل تقريبًا، لصالح رؤية مختلفة كليًا لا علاقة لها بالمفهوم إلا في التشابه اللغوي العام بين اليقظة والانتباه والتركيز.

ولذا أجدني أكرر ما ذهب إليه بعض الباحثين حيث قالوا إنه لا توجد حاجة لتكييف التأمل الشرقي أو العلماني في العمل مع المسيحي المؤمن؛ لأن المسيحية لها تاريخها الغني في التأمل (Garzon et al, 2022)، وهكذا يقال إن المسلم ليس بحاجة إلى هذه الموائمة الشكلية، ففي تراث أهل العلم والسلوك والأخلاق ما يكفي.

– خاتمة

أوضحت الورقة كيف أن أطروحات الموائمة بين التأمل الشرقي والديني وإلباس اليقظة الشرقية جبة إسلامية تعاني من ثغرات منهجية ونقاط ضعف حاسمة، بسبب التساهل في تمرير الأفكار والفلسفات المهاجرة دون تنقيب دقيق في جيناتها الثقافية القارّة (البازعي، 2008)، وفحص الخلفيات والأسس الراسخة التي يتعذّر استئصالها أو محوها إلا بإلغاء الأفكار نفسها.

وأنا على علم بأن التأطير النظري الذي اقترحته يختزل الكثير من الفروق بين الاتجاهات والتيارات الشرقية والغربية، ولكن لأنه لا مفر من الاختصار رأيت الاكتفاء بأبرز الخطوط العريضة الرائجة (أو القابلة للرواج) في البلاد العربية، ومن المؤكد أن هذا الحقل الحديث لا يزال بحاجة إلى المزيد من البحث والنقد والتقصي. والله الموفق والهادي إلى الصواب في العلم والعمل.


[1] مع إقبال النساء الملاحظة في بلدان شتى، كتبت صحيفة ذا أونيون الأمريكية في 19 أكتوبر 2005 تقريرًا ساخرًا بعنوان «واحدة من كل خمس نساء يتدربن ليصبحن مدربات يوغا!».
[2] تروّج بعض المسلسلات والأفلام لأنشطة التأمل، كما ظهر ذلك في مسلسل Billions (2016–2023) حيث تمارس بعض شخصياته ذات الثروة والنفوذ الضخم جلسات التأمل واليقظة، ولم يكن هذا محض اختيار درامي، بل صرّح كاتب المسلسل المشارك بريان كابلمن بفوائد “التأمل”، وأقرّ بأنه مع المشاركين الآخرين في الإعداد والكتابة (ديفيد ليفين وأندرو سوركين) يمارسون التأمل التجاوزي، وهو شكل من أشكال التأمل الهندوسي (ABC News, 18 March 2016).
[3] انظر مثلًا في نقد سمة عدم إصدار الأحكام: (Quaglia, 2015).
[4] انظر مثلًا تجربة قوقل في تدريب موظفيها على التأمل لأغراض ربحية (Essig, 2012).
[5] وقد يتجاوز ذلك إلى حد الابتذال، كإضافة الصور والإيحاءات البوذية إلى المنتجات كالشاي وغيره (Kniazeva, 2015).
[6] يمكن تلخص سمات الروحانية الرأسمالية كما يلي:

(1) التذرير Atomisation: إضفاء الطابع الفردي على المسؤولية دون اعتبار للمجتمع.

(2) طغيان المصلحة الذاتية: وجعل الربح الدافع الأساسي للعمل الإنساني.

(3) الشركاتية Corporatism: وضع نجاح الشركات (وليس المجتمع) فوق رفاهية الموظفين وأمنهم الوظيفي.

(4) النفعية Utilitarianism: معاملة الآخرين كوسيلة وليس كغاية (مثل اعتبار البشر كمستهلكين يجب إقناعهم، أو الشركات الأخرى كمنافسين يجب التغلب عليهم، أو الموظفين كموارد يجب استخدامها).

(5) النزعة الاستهلاكية: الترويج لإشباع الرغبات غير المقيدة باعتبارها مفتاح السعادة.

(6) النزعة السكونية Quietism: القبول الضمني أو العلني بحتمية الظلم الاجتماعي بدلاً من الرغبة في التغلب عليه.

(7) قصر النظر السياسي: بالادعاء بالحياد السياسي، ورفض رؤية الأبعاد السياسية ”للروحانية“. (8) السيطرة على الفكر واحتواءه: استخدام تقنيات نفسية-جسدية، توصف بأنها ”تنمية شخصية“ تسعى إلى تهدئة مشاعر القلق والاضطراب على المستوى الفردي بدلاً من السعي إلى تحدي التفاوتات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تسبب هذا الضيق. (Carrette & Jeremy, 2005, pp. 21-22).

[7] لا سبيل إلى إنكار الأصول الشرقية والبوذية لهذه الفلسفات، بل إن العديد من المؤثرين في الترويج لبرامج التأمل/اليقظة الذهنية في الغرب قد درسوا البوذية بأنفسهم (Thomas et al, 2017)، حتى أن جون كابات زين أقرّ باعتناقه لأصول اليقظة البوذية صراحةً، وأشار لكونه عمل مدة تحت إشراف معلم الزن الكوري سيونغ سان (Kabat-Zinn, 2011).
[8] انظر السرد المميز لتاريخ دخول البوذية إلى أمريكا لدى: (Fields,1992).
[9] تتنوع التفسيرات لهذا الانجذاب كما أشارت إيميلي سيغالو (Sigalow, 2019)، منها تفسيرات تاريخية ترى بأن اليهودية والبوذية تشتركان في التركيز على المعاناة، وأن الاختلاف اليهودي في المجتمع الغربي يجعلهم أكثر استعدادًا لتبنى الاعتقادات الغريبة أو “المنحرفة”، أو يرجع السبب إلى كون اليهودية عانت أكثر من المسيحية من التراجع والاضمحلال بسبب تطورات العلمنة، أو لأن البوذيين ليس لديهم تاريخ انحيازي أو عداء سابق ضد اليهود. ومنها تفسيرات لاهوتية ترى بأن التشابه بين التقاليد الصوفية والتأملية لليهودية تجذب اليهود إلى البوذية. ومنها تفسيرات ديموغرافية أرى بأن الانجذاب للبوذية وتطبيقاتها يكثر لدى الطبقة الوسطى العليا التي تلقت تعليمًا عاليًا والمثقفين والفنانين، ويصادف أن اليهود في الولايات المتحدة يمثلون شريحة كبيرة من هذه الطبقة أكثر من غيرهم.

[10] هذا النقد أيضًا تجد له نظير في المسيحية، انظر مثلًا: (Eifring, 2013).

[11] وكذلك يحضر النص بقوة في التقاليد التأملية في اليهودية والمسيحية (Stordalen, 2013).

المصادر:

التويجري. ياسمين، وآخرين (2019)، التقرير التقني للمسح الوطني السعودي للصحة النفسية، مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة: http://www.healthandstress.org.sa.

البازعي، سعد. الاختلاف الثقافي ثقافة الاختلاف، المركز الثقافي العربي، ط1 2008.

سعيد، إدوارد. العالم والنص والناقد، ترجمة عبد الكريم محفوض، منشورات اتحاد الكتاب العرب، ط1 2000م.

الأنصاري، زكريا. إحكام الدلالة على تحرير الرسالة، تحقيق عبدالجليل العطا، نشر دار النعمان للعلوم، ط1، 1420هـ.

الغزالي، حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد، إحياء علوم الدين، نشر دار المنهاج، ط2 1434هـ.

ريتز، جورج. مجتمع ماكدونالدز في العصر الرقمي، ترجمة محمد صلاح السيد، نشر صفحة سبعة، ط1 2023 [2020].

ABC News, (March 18, 2016). Billions’ Co-Creator Brian Koppelman on Why the Show’s Main Characters Meditate.

Adair, K. Is Mindfulness A Non-judgmental Stance, (The University of North Carolina, 2013).

Al-Ghalib, S. J., & Salim, A. Y. (2018). A mindfulness-based intervention to enhance university student wellbeing in Saudi Arabia. Middle East Journal of Positive Psychology, 4 (1), 142- 157.

Alhusseini, N. et al., (2021). Meditation and mental health (depression, anxiety, and stress) in Saudi Arabia. Journal of Complementary Medicine Research, 12(2), 189.

Bashir, S. Movement and Stillness: The Practice of Sufi Dhikr in Fourteenth-Century Central Asia. In: Halvor Eifring (ed). Meditation in Judaism, Christianity, and Islam: cultural histories, (Bloomsbury, 2013).

Brown, KW et al, The Evolution of Mindfulness Science. In: Kirk Warren Brown, J.David Creswell, Richard M. Ryan (eds). Handbook of mindfulness: theory, research, and practice, (The Guilford Press, 2015).

Bullock, G. Contemplative Science: Are We Measuring The Immeasurable?. In: Diane Grimes, Qiu Wang And Hong Lin (Editors), Empirical Studies Of Contemplative Practices, (Nova Science Publishers, 2018).

Carrette J. & Jeremy R. Selling spirituality: the silent takeover of religion, (Routledge, 2005).

Clarke TC, et al. (2018) Use of yoga, meditation, and chiropractors among U.S. adults aged 18 and over. NCHS Data Brief, no 325. Hyattsville, MD: National Center for Health Statistics.

Cohen, E. (2010). “From the Bodhi tree, to the analyst’s couch, then into the MRI scanner: The Psychologisation of Buddhism.” Annual Review of Critical Psychology, 8.

Curry, D. (2024) Headspace Revenue and Usage Statistics 2024: http://www.businessofapps.com

Dampier, C. Mindfulness is not just a buzzword, it’s a multibillion dollar industry. Here’s the truth about the hype, (https://www.chicagotribune.com/: December 12, 2018).

Davanger, S. The Natural Science of Meditation: A ‘Black Box’ Perspective?. In: Halvor Eifring (ed). Meditation in Judaism, Christianity, and Islam: cultural histories, (Bloomsbury, 2013).

Dwidiyanti, M., et al. (2019). Concept Analysis of Mindfulness Based on Islam Religion, Jurnal Ilmu Keperawatan, 6:2.

Eifring, H. Meditation in Judaism, Christianity and Islam: Technical Aspects of Devotional Practices. In: Halvor Eifring (ed). Meditation in Judaism, Christianity, and Islam: cultural histories, (Bloomsbury, 2013).

Elias, J. Sufi Dhikr Between Meditation and Prayer. In: Halvor Eifring (ed). Meditation in Judaism, Christianity, and Islam: cultural histories, (Bloomsbury, 2013).

Essig, T. Google Teaches Employees To ‘Search Inside Yourself’, (forbes, Apr 30 2012).

Fields, R. How the Swans Came to the Lake: A Narrative History of Buddhism in America, (Shambhala ,1992).

Forbes, D. Mindfulness and its discontents: education, self, and social transformation, (Fernwood, 2019).

Garzon, F., et al. (2022). Christian Accommodative Mindfulness: Definition, Current Research, and Group Protocol. Religions, 13(1), 63.

Gethin, R. Buddhist Conceptualizations of Mindfulness. In: Kirk Warren Brown, J.David Creswell, Richard M. Ryan (eds). Handbook of mindfulness: theory, research, and practice, (The Guilford Press, 2015).

Goldberg, P. American Veda: from Emerson and the Beatles to Yoga and meditation: how Indian spirituality changed the West, (Harmony Books, 2010).

Goodwin, J. (2020). Health and wellness apps offer free services to help those coping with coronavirus, USA TODAY.

Haidar, A., et al (2024). A Qualitative Examination of Perceptions of Mindfulness Among Arab, Middle Eastern, and North African Americans: Implications for Cultural Adaptation of Mindfulness-Based Interventions. Global advances in integrative medicine and health, 13, 27536130241247074.

Hayes, S. C., & Hofmann, S. G. (2021). “Third-wave” cognitive and behavioral therapies and the emergence of a process-based approach to intervention in psychiatry. World psychiatry: official journal of the World Psychiatric Association (WPA), 20(3), 363–375.

Huntington, C. W. (2015). The Triumph of Narcissism: Theravāda Buddhist Meditation in the Marketplace. Journal of the American Academy of Religion, 83(3), 624–648.

Hyland, T. (2017). McDonaldizing Spirituality: Mindfulness, Education, and Consumerism. Journal of Transformative Education, 15(4), 334-356.

Isgandarova N. (2019) Muraqaba as a Mindfulness-Based Therapy in Islamic Psychotherapy. J Relig Health. 58 (4): 1146-1160.

Kabat-Zinn, J. (2011). Some reflections on the origins of MBSR, skillful means, and the trouble with maps. Contemporary Buddhism, 12(1), 281–306.

Kamarulbahri, T. M. S. T., et al. (2024b). Synergizing Islamic Teachings And Mindfulness Practices In Therapeutic Interventions. Quantum Journal Of Social Sciences And Humanities, 5(5), 226–233.

Kamarulbahri, T. M. S., et al. (2024a). The concept of mindfulness in islam. Journal of Islamic, Social, Economics and Development (JISED), 9 (63), 94–101.

Kirmayer LJ. (2015) Mindfulness in cultural context. Transcultural Psychiatry, 52(4):447-469.

Kniazeva, M. (2015). Eastern spirituality in the western marketplace, Qualitative Market Research An International Journal, Vol. 18, Issue 4: pp. 459- 476.

Kniazeva, M. (2015). Eastern spirituality in the western marketplace, Qualitative Market Research An International Journal, Vol. 18, Issue 4: pp. 459 – 476.

Kraus, R. Instagram’s ‘Hashtag Mindfulness’ boom: The good, the bad, and the ugly, (me.mashable.com, March 18, 2019).

Lambert, D., et al. (2021). Adverse effects of meditation: A review of observational, experimental and case studies. Current Psychology: A Journal for Diverse Perspectives on Diverse Psychological Issues. Advance online publication.

Lin, Z. A Systematic Review Of Mindfulness Mobile Apps: Considering Content Quality And User Engagement Elements, (The University Of British Columbia: Vancouver, 2021).

Michelis, E. A History of Modern Yoga: Patanjali and Western Esotericism, (Continuum, 2004).

Pagis, M. The Sociology of Meditation. in: Miguel Farias, David Brazier, And Mansur Lalljee (Eds). The Oxford Handbook Of Meditation, (Oxford University Press, 2021).

Parrott, J. How to be a mindful Muslim: An exercise in Islamic meditation, (Yaqeen Institute for Islamic Research, 2017).

Purser R., & Loy, D., Beyond McMindfulness, (www.huffpost.com: Jul 1, 2013).

Purserm R. McMindfulness: How Mindfulness Became the New Capitalist Spirituality, (Repeater, 2019).

Quaglia, J., et al, From Conceptualization to Operationalization of Mindfulness. In: Kirk Warren Brown, J.David Creswell, Richard M. Ryan (eds). Handbook of mindfulness: theory, research, and practice, (The Guilford Press, 2015).

Sharf, Robert H; (1995). Buddhist Modernism and the Rhetoric of Meditative Experience. Numen 42 (3): 228-283.

Sigalow, E. American JewBu: Jews, Buddhists, and Religious Change, (Princeton University Press, 2019).

Stordalen, T. Ancient Hebrew Meditative Recitation. In: Halvor Eifring (ed). Meditation in Judaism, Christianity, and Islam: cultural histories, (Bloomsbury, 2013).

Thomas, J., et al (2017). The rise of mindfulness and its resonance with the Islamic tradition. Mental Health, Religion & Culture, 20(10),973-985.

Ting, Shu Jie. Mindfulness Movement in the United Arab Emirates Updated, (Center for Educational Improvement (CEI) Aug 5, 2021).

Upchurch, D. M., & Johnson, P. J. (2019). Gender differences in prevalence, patterns, purposes, and perceived benefits of meditation practices in the United States. Journal of Women’s Health, 28(2), 135-142.

Van Dam NT et al., Mind the Hype: A Critical Evaluation and Prescriptive Agenda for Research on Mindfulness and Meditation. Perspect Psychol Sci. 2018 Jan;13(1):36-61.

Waelde, L., and Thompson. J, Traditional and secular views of psychotherapeutic applications of mindfulness and meditation, in: Michael A. West (ed.), The Psychology of Meditation: Research and Practice, (Oxford University Press, 2016).

West, M. The practice of meditation. In: Michael A. West (ed.), The Psychology of Meditation: Research and Practice, (Oxford University Press, 2016).

Williamson, L. Transcendent in America: Hindu-inspired meditation movements in America, (New York University Press, 2010).

Yazaki, S. (2024). To Discipline or to Forget: A Sufi–Zen Comparative Analysis of the Self in the Writings of al-Ghazālī and Dōgen. Religions, 15(8), 929.

12 رأي حول “الغزالي في حصة اليوغا: التأمل واليقظة الذهنية في ضوء أدبيات السلوك والتزكية

  1. أثناء دراستي للماجستير في ٢٠١٧ وصلت لمرحلة من القلق، سببت لي اضطراب في الهضم والنوم مع صعوبة في المحافظة على الهدوء الذهني أو غيره من الهدوء
    فجربت اليوغا وخلال اليوم الثالث بدأت أشعر بالهدوء في عضلاتي، وتحسن التنفس وبنهاية الأسبوع هدأت معدتي وأصبحت تتقبل الأكل
    تحمست وقتها وقلت بس انتهي من الدراسة بدرس اليوغا بشكل محترف (ولم أفعل لأني بدأت الدكتوراه فوراً) لأني فعلاً لمست تأثيرها على جسدي ونفسي وحتى على صلاتي وهنا استوقفني الموضوع لأن انتبهت قبل كنت أصلي أوقات كثير بدون تركيز وبعدها صرت انتبه لقرائتي وأأديها بخشوع أكبر لأن ذهني غير مشغول! وتذكرت حديث الرسول “ارجع فصل فإنك لم تصل” فضروري الشخص يكون واعي ويفلتر أي تجربة جديدة عليه وياخذ منها اللي ينفعه ويترك اللي يضره ويؤذيه. لأن فيه كثير مسلمين يرددون المانترا الخاصة بالهندوسيين أثناء ممارستهم لليوغا وهم يجهلون معانيها وهذا الشيء اللي يخوف إن الواحد يشرك بالله بدون ما يعرف!
    فممكن تكون بدايتها كطقس ديني بوذي لا يناسبنا كمسلمين.. لكن حركاتها الجسدية مماثلة لكثير من تمارين العلاج الطبيعي التي تهدف لإرخاء العضلات وتقويتها وتخفيف الشدود عنها. والعمل على زيادة ضخ الأكسجين في الجسم بما إن معظمنا يتنفس بشكل سطحي وغير عميق.
    أنا مع اللجوء لليوغا كخيار صحي لزيادة مرونة الجسد، وتحسين التنفس.

    وشكراً جزيلاً على المقالة الوافية والشاملة
    حرضتني على كتابة هذا الرد المفصل.

    إعجاب

  2. نسيم البحر كفيل بتهدئة النفس وراحة الاعصاب ومفعوله شبه فوري (: ويوجد فعلا دراسة مؤخرا تذكر تأثير المسطحات الزرقاء يفوق تأثير المسطحات الخضراء لكن الدراسة ذكرت بشكل خاص البحر ولم تذكر البحر والانهار . لكن نحن بحاجة الى دراسة عن اسباب اهتمام الناس بها في مجتمعنا هل هي اسباب نفسية عضوية اجتماعية اقتصادية بيئية فقدان الوجدان الديني هذا سيوضح لنا كثير من الامور لمعالجتها . على اي حال مقالة ممتعة ومغذية افتقد مؤخرا المحتوى المكتوب بالعربي ذو جودة عالية وفعلا اكثر شخصين استمتع بقراءة محتواهم هو انت و @aljareermjo في النهاية وفقكم الله جميعا

    Liked by 1 person

  3. تفصيل جميل جداً، جزاك الله خير

    على غرار هجرة اليوغا، هل هناك أفكار إسلامية هاجرت وحصل لها تغيير أو مكدلة أو رأسملة خلال القرن الماضي؟

    Liked by 1 person

اترك رداً على عبدالله إلغاء الرد