فضيلة الاستسلام

«لكل شخص قصة ملحميّة تقبع في مكان ما؛ في العقدة ما بين عبء الشخص ورغبته»

(أليكس تيزون ت2017م)

 (1)

الفكرة الأساسية في خطابات التحفيز وفي كثير من أطروحات إدارة الذات تدور حول مقاومة الاستسلام. لا بد أن مرّ بك مؤخرًا مواد مرئية أو مسموعة أو مكتوبة تتضمن أفكارًا من قبيل: لا تستسلم (Don`t give up)، واصل “الإنجاز”، ثابر لتحقق أهدافك، فطموحاتك تنتظرك، وأحلامك ممكنة. وهذا التحفيز يفيد -أحيانًا- إذا خلا من المبالغة والابتذال، ولكن ماذا لو كان الخيار الأمثل هو الاستسلام؟.

أود هنا أن أتبصّر في الآثار النفسية الناجمة عن تناقضات الدوافع إلى “الإنجاز”، و”النجاح” المثالي، وتعقيدات الواقع المحبطة، ونواقص الذات الجذرية.

يبدأ المرء في بناء مشروعه الشخصي ويرسم أهدافه، وينطلق لتنفيذها، ثم تواجهه المصاعب، شيئًا فشيئًا، يكسل مرةً، وينسى مرةً، ويرفض طلبه من الجهة المسؤولة، وينخفض معدله عن الطموح المأمول، وتنقصه الموارد المالية اللازمة، وتدهمه الأشغال والواجبات الاجتماعية الضرورية، وتتكاثر عليه المآزق؛ فيذبل قلبه، وتضيق نفسه، وتسودّ الحياة في عينيه، ولا يزال يمنّي نفسه بـ”حتمية الوصول” مع تعذّره، ويتفاقم به الحال ويتزايد حتى يبلغ درجة الكآبة المرضيّة. ربما تتفق معي أن هذه صورة حياة شائعة في عالم اليوم، وقد أسهم في انتشارها الجو التنافسي الذي يملأ الشبكات الجديدة، والمزاج الاستعراضي الذي تتيحه الشبكات المختلفة، فيظل الإنسان أسيرًا لحالة سوداوية من الشعور بالذنب، لتخلّفه عن أقرانه، أو عن تحقيق أهدافه التي يتابع وصول الآخرين إليها أولًا بأول.

والخطر هنا ليس في الطموح العالي، ولا في الشعور المنطقي بالذنب لأجل التقصير، وإنما في توهّم “السعي” مع فقدان الإمكانية، أو في ارتفاع التكلفة الناجمة عن هذا الطموح إلى حدّ تدمير الذات وإفسادها، إما ماديًا والعياذ بالله، أو معنويًا. وقد توصلت بعض الدراسات الحديثة إلى أن وجود أهداف شخصية مع فقدان الشعور بتحقّقها، من السمات المميزة لمن وقعوا في ممارسات انتحارية. وفي حالات أكثر شيوعًا، تظهر هذه التكلفة الباهظة في صورة يأس مدمّر، فاليأس –وفقًا لبحث مهم– هو الحالة التي ينخرط فيها الفرد في السعي نحو أهدافه، مع شعوره باستحالة تحقيقها، وعدم قدرته على التخلّي عنها، والذي قد يعني فشل الفرد في بناء أهداف أخرى، ربما تكون أجدر بالعناء.

(2)

وهذه الحالة –التي يَعْلَق فيها الفرد في منتصف الطريق بين الذات والهدف- وصفها بعض الدارسين تحت مصطلح (الانخراط الأليم Painful engagement)، وطرح السؤال الآتي: لماذا يصرّ الأفراد على تمسّكهم بالأهداف التي لا يرون أنها ستتحقق؟. يمكن الاستفاضة في الإجابة بطرق شتى، ولكن يبدو أن السبب الأهم يكمن في الربط المغلوط لدى الفرد بين سعادته، وكفاءته الشخصية، ورفاهيته المستقبلية، بل وقيمته الذاتية أمام نفسه وأمام الآخرين؛ بأهداف بعينها، بحيث يبدو له أن وجوده الحقيقي مرتبط ببلوغ هذه الأهداف، وهذا الربط الجذري منبع رئيس لليأس والكآبة والقلق، بل والتفكير الانتحاري، كما توثّقه الدراسة السابقة.

ولذا لاحظت بعض الدراسات النفسية أن «الكثير من نوبات الاكتئاب يسبقها فشل في قبول الخسارة في منافسةٍ ما على المكانة»، والسعي إلى الهدف الطموح وتحقيق الحُلُم يتضمن بحثًا عن المكانة بالمعنى العام بلا شك، وترى هذه الدراسات أن للاكتئاب حينها دورًا “تكيفيًّا” مفيدًا، وهو إشعار الفرد أن كلفة المكابدة تجاوزت الحدّ المعقول، إما لاستحالة بلوغ الهدف، أو عدم ملائمته للفرد لأي سبب، ومن ثمّ فدور الاكتئاب هو تثبيط الفرد عن مواصلة مكابدة عديمة الفائدة، وحثّه على قبول الخسارة المؤكدة، والاستسلام الطوعي، وترصد أن «العديد من المرضى يتعافون حين يتخلّون عن منافسة حول المكانة التي يستحيل الفوز بها» كما سترى، ويؤكد ذلك الطبيب النفسي راندولف نيس في كتابه (أسباب وجيهة للمشاعر السيئة Good Reasons for Bad Feelings) بالإشارة إلى تجربته الشخصية مع كثير من حالات الاكتئاب التي عالجها، وتجربته أيضًا في تدريس وتأهيل الأطباء لعلاجها، ويقول: «يخبرني الأطباء المقيمون الذين درّبتهم أنهم يجدون أن توجيه السؤال التالي إلى مرضى الاكتئاب مفيد للغاية؛ وهو (هل هناك شيء مهم جدًا تحاول القيام به؛ ولكنك عاجز عن النجاح فيه، ولا تستطيع الاستسلام؟)».

وتميّز المحللة النفسية السويدية إيمي غوت في كتابها (الاكتئاب المنتج وغير المنتج Productive and Unproductive Depression) المنشور عام 1989م بين نوعين من الاكتئاب كما هو واضح في عنوان كتابها، وهي ترى أن «الانسحاب الاكتئابي والتفكير المفرط من الممكن أن يحسّنا التأقلم حين تتطلب الحياة تغييرًا كبيرًا»، لأن التغيير الكبير في الحياة (وفاة، هجرة، بطالة، فشل دراسي، انفصال عاطفي…الخ) يتطلّب تباطؤًا في الفعل والقول، وتفكيرًا مليًّا في طبيعة التغيير ومآلاته، وحينها يكون المزاج المنخفض (low mood) والمتوتر والكئيب محفّزًا للفرد على البحث عن استراتيجيات جديدة. وهذا هو “الاكتئاب المنتج” بحسب المؤلفة، أما الاكتئاب غير المنتج فهو الذي يحبط النفس، ويغرق الفرد في التعاسة والبؤس المحض.

وحين يقرر المرء التخلّي عن طموح معين، ويفقد الأمل في بلوغه غاية ما؛ تهدأ نفسه، ويطمئن باله، ويتحسّن مزاجه، فاليأس –كما قالوا- إحدى الراحتين، والمعنى –كما تعرف- أن راحة الإنسان تكون إما ببلوغه غايته، أو باليأس منها، وما سوى ذلك فعذابٌ وتعب، وقد أجرت عالمة النفس الألمانية يوتا هيكهاوزن دراسة لافتة على مجموعة من النساء قد بلغن منتصف العمر لم ينجبن بعد، وكن يأملن بالإنجاب، ويطمحن إليه بشدّة، ومع اقترابهن من سن اليأس تزايدت لديهن أعراض الاكتئاب، ولكن بعد حلول سنّ اليأس تخليّن عن الأمل بالحمل، واختفت بالتزامن تلك الأعراض الاكتئابية التي كانت تقضّ مضاجعهن، ولذا فالأمل –أحيانًا- يكون من مولّدات الاكتئاب!

 (3)

على أن الاهتمام الشديد بالعمل الطموح، ومراكمة الإنجازات؛ لا ينبعث –بالضرورة- من الرغبة بالنجاح المعهود، ولا بدافع من الهمّة العالية، بل قد يتأثر عند البعض بعوامل نفسية دفينة ومتجذّرة، فوفقًا لبعض التحليلات فإن الهوس بالإنجاز المتقن والمثالية المرضيّة (Perfectionism) في تحقيق الأهداف الحياتية والمشروع الشخصي ينبع -أحيانًا- من الشعور الدائم بعدم الكفاية، ومن كراهية عميقة للذات، وهي كراهية ربما تعود أسبابها إلى الحرمان من الحبّ والاحترام في فترة الطفولة، فالرغبة المثالية بالإنجاز قد تكون تعبيرًا عن رغبة مستميتة بتطهير الذات من ضآلتها في عين صاحبها، فالغاية من تحقيق النجاحات المبهرة السعي إلى تقبّل الذات، وإعادة الاعتبار إليها، والهرب المستمر من الإحساس العميق بالدونية والوضاعة، ولو عالج المرء مسببات هذه الكراهية غير السويّة والاحتقار المرضِي بسبل أخرى أصحّ وأنجع؛ لاعتدلت في نفسه النوازع نحو الطموح، وتوازنت في نظره الدوافع الباعثة على “الإنجاز”.

 (4)

إن الموجة العامة التي تدفع إلى تجميع النجاحات الشخصية، والركض خلف الطموح، تغفل إجمالًا تنوّع الإمكانات البشرية، والفروق الفردية الهائلة، والإخفاقات البنيوية في البيئة السياسية والاقتصادية، والتي تتحكم مسبقًا في التوزيع الظالم للفرص والمكافآت والامتيازات المادية والمعنوية، وغيرها من الأسباب المركبة والمؤثرة في “النجاحات” الفردية.

وفي هذه الأوقات الصعبة –وهي هكذا دائمًا- لن يشقّ عليك العثور بين أصحابك ومعارفك على أناس طموحين قد عَلِقُوا في لحظة زمنية طويلة ومتجمّدة، فلم يعد بإمكانهم “السعي”، ولا “الوصول”، ولا التخلّي أيضًا، فلا هم يعملون، ولا هم ابتهجوا بعيشهم، وقد اضطرب في دواخلهم الغضب من بؤس حالهم، وفاض هذا الغضب حتى لربما أوقعهم في شرور أنفسهم، ولهؤلاء تحديدًا أتحدث هنا. ولو نظرتَ لبان لك أن كثيرًا ممن هذه حاله؛ إنما انحرفت به السبل؛ لضعف معرفته لنفسه، وحدود إمكاناتها، وتجاهل أو جهل حدود الواقع الصلبة التي لا تبالي به، وقرأت للدكتور عاطف معتمد –وهو أكاديمي مصري مرموق ومختص بارز بالجغرافيا- منشورًا يعبّر عن ذلك من واقع تجربته الغنيّة، فيقول: «أعرف بعضًا من الأصدقاء تعافوا من أمراض نفسية وعصبية بعد أن فهموا حقيقة أنهم “ناس عادية جدًا”؛ فحين أدركوا طبيعة ما لديهم من قدرات وإمكانات نجحوا في التخلّص من عبارات وشعارات مزيّفة، عن قدراتهم، ونبوغهم وتفرّدهم، وأنه لولا الظروف لكان لهم شأن آخر؛ فمعرفة القدرات ووضعها محل التقدير دون مبالغة زاعقة؛ هو أول الطريق الصحيح»، بل ذكر المحلل النفسي الألماني راينر فونك في كتابه (الإنسان دون قيود Der entgrenzte Mensch) الصادر بالألمانية عام 2011م بأن «ثلاثة أرباع العلاجات النفسية حاليًا تتعلق بمحاولة إقناع المريض بقبول الحدود التي تفرضها الحياة نفسها، وقد يكون هذا المعدل أكبر في العلاج النفسي الخاص بالأطفال والشباب».

ليس في كل ما سبق دعوة للاستسلام الكلي، ولا للقنوط واليأس، بل غاية مرادي التأكيد على التوازن بين الإمكانات والطموح، وأن “الحُلُم” الذي يُتعس صاحبه، ويصيبه بالآلام النفسية؛ لا يستحق العناء، وأن “الاستسلام” الجزئي قد يكون الخيار الأمثل أحيانًا على الأقل، وأن تغيير الطموح أو خفضه، وتجاوز بعض الأهداف إلى غيرها، والرضا باستحالة بعض الغايات، والتنازل الطوعي عن “السعي” إليها؛ يسهم في سواء الفرد النفسي وصحته العقلية واتزانه العام، وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن «أولئك الذين لديهم قدرة أكبر على تغيير أهدافهم، أو التخلّي عنها؛ كانوا في الغالب يعانون من درجة أقل من الاكتئاب»، لا سيما في المراحل المبكرة في العمر، والتي تتسم بالحماس المفرط، والاندفاع الطموح، كما رصدت ذلك دراسة مفيدة أخرى.

ثم يقال بعد ذلك كله؛ إنه غاية المؤمن القصوى في هذا العالم هو إتمام التعبد لله تعالى، وتوحيد القصد للرب، وإصلاح القلب ورعايته، ومتابعة الحق حيث كان، ومن حفظ أصول الإسلام وأركانه، وداوم على الذكر والنوافل، وحسُنت معاشرته للخلق؛ فليس عليه أن يأسى على شيء فاته من الدنيا، فإنها لا تساوي برمتها جناح بعوضة.

33 رأي حول “فضيلة الاستسلام

  1. «أعرف بعضًا من الأصدقاء تعافوا من أمراض نفسية وعصبية بعد أن فهموا حقيقة أنهم “ناس عادية جدًا”؛ فحين أدركوا طبيعة ما لديهم من قدرات وإمكانات نجحوا في التخلّص من عبارات وشعارات مزيّفة، عن قدراتهم، ونبوغهم وتفرّدهم، وأنه لولا الظروف لكان لهم شأن آخر؛ فمعرفة القدرات ووضعها محل التقدير دون مبالغة زاعقة؛ هو أول الطريق الصحيح».

    اشهد بالله يا أستاذ عبدالله ان المقولة علاج وراحة. لافض فوك

    Liked by 2 people

  2. ذكرتني يا أستاذ عبدالله بواحدة من الأفكار المركزية عند الفيلسوف آلان دو بوتون وهي:
    أهمية مناسبة الأهداف الشخصية لكل فرد بحسبه، ويقول بأن الجو العام اليوم يفرض ويُعمّم أهدافاً لكل شخص بدون وعي ولها من الطوام ما لها !
    وعلى نفس السياق ذكر مرة أن ثقافة أمريكا تدفع العالم إلى قاعدة “أن أي شخص قادرٌ على تحقيق أي شيء” هذه القاعدة مبثوثة كلاماً وحالاً في كل شيء، ونتيجتها مؤلمة، لأن الفرد إذا آمن بعالَمٍ يمكن أن يَفعل فيه أي شيء-وهذا صعب جداً أو مستحيل- ثم لم يستطع أن يفعل إلا القليل، سيشعر حتماً بالتحطيم والخزي رغم نجاحه ببعض الأشياء !

    نفع الله بكم أخي عبدالله وزادكم من فضله وكرمه

    Liked by 3 people

    1. دائما ما اجدني متلهفة لآخر المقال او المدونة، عندما تتنتهي من تناول الموضوع بشكل تحليلي منطقي وفلسفي احيانا، وتختم بالهدف الاسمى، وما خلقنا له.
      نحن إذا تجذرت في قلوبنا عقيدة الايمان بكل تفاصيلها لايقنا أن كثير من أمراض القلوب ومعضلات الحياة ان لم يكن جُلها قد تناولها الشارع وفصّل فيها.
      فها هو سيد الخلق والمرسلين بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه يخبرنا بهدف السعي ومفهومه في الاسلام ( إذا قامت الساعة وفي يد احدكم فسيلة فإن استطاع الا تقوم حتى يغرسها فليغرسها)
      فنحن المؤمنون مطالبون بالسعي لا بالنتيجة، وأن الله لكرمه وجوده سيحاسبنا وان لم نحقق شئ، فقط مجرد السعي مع صدق العزم يجازي عليه الكريم ( وان ليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى) سيجازيك على طريق الالم والصعاب حتى ولو لم تصل لملموس، فكثير من الصحابة توفاهم الله عز وجل قبل ان يقطفوا ثمرات النصر، لكن سعيهم محفوظ مكتوب في كتاب مرقوم يشهده المقربون.
      اما هم، فإنهم ينظرون الى النتائج دون الطريق اليها، لذا تجد مفهوم النجاح عندهم مختصر مختذل ضيق، فلله الحمد والشكر والمنة والفضل ان جعلنا من امته.

      Liked by 3 people

  3. جميل جميل..
    للأسف أغرقت بعض الطروحات الغربية وتبعتها أصداء عربية في إطلاق العملاق داخل كل إنسان ودخل الناس في موجة تدريب ودورات تحفيز عامة كان يفترض أنها تخص أشخاصاً بأعيانهم .. والزيادة أخت النقص كما يقال.
    فسحة الأمل كما عبر عنها الطغرائي في لاميته ذات حدين، فهي تفتح باباً للعيش، لكنها تقتل بالانتظار لما قد لا يأتي ولا يطاق!
    وقد أعاد بعض الفلاسفة مصائب الخيبات لبذرة الأمل، وكلما ارتفع سقف الطموح عظمت الخسارات.

    المشكلة بعد كل هذا في صعوبة تحديد الإمكان والقدرة التي ينبني عليها الطموح والسعي..

    Liked by 1 person

    1. غاية المؤمن القصوى في هذا العالم هو إتمام التعبد لله تعالى، وتوحيد القصد للرب، وإصلاح القلب ورعايته، ومتابعة الحق حيث كان، ومن حفظ أصول الإسلام وأركانه، وداوم على الذكر والنوافل، وحسُنت معاشرته للخلق؛ فليس عليه أن يأسى على شيء فاته من الدنيا، فإنها لا تساوي برمتها جناح بعوضة.

      Liked by 1 person

  4. بعد أن تخلّقت معرفياً في سنواتها الثلاث ، وبدت رسالتها بالنمو شيئا فشيئا وعَت بشكل متأخر نسبيا واقعها المعاصر ، وطريقة تصميه الحاليَ وأن اثمها أكبر من نفعها فاختارت الانسحاب .
    برّرت بشجاعة : ” لما كان فكرة دخولي خطأ ، انا مضطرة اختار الخيار الصح وانسحب ” ..
    بقدر الألم والمفاجأة والصدمة أكبرت فيها الاقدام بالاستسلام ، أن تمتلك حرية الاختيار والقرار إقداما وإحجاما ، قبولا ، ورفضا ، وانسحابا ، أن تضع كل ماقد قيل وما سيُقال جانبا وتختار الاستسلام قرار شجاع وصعب بالوقت ذاته وبالضرورة سيأخذ مجراه وتظهر تجلّياته ولا بدّ .

    ولكن : اذا لم تكن إلا الأسنة مركبا
    فما حيلة المضطر إلا ركوبها ..

    يُرعبني مشهد ( العلق في المنتصف ) كأحد أنواع العذاب في قوله تعالى : (وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ) جاء في تفسير الطبري : ” فلا يستطيعون أن يمضوا أمامهم، ولا أن يرجعوا وراءهم ”

    ومشتّت العزمات يُنفقُ عمره
    حيران لا ظفر ولا اخفاق
    الأهم برأيي : أن لا يكون الاستسلام لك ديدنا وسلوكا ملازما
    ولك أن تسبح في تأمل الأدعية المأثورة وسؤال الله : الهدى ، السداد إذ هي شاملة لكلا الأمرين .
    فنسأل الله أن الهدى والسداد

    Liked by 1 person

  5. مقال جميل جزاك الله خيرا

    أوصى عبد الله بن خازم بنيه عند موته فقال: يا بني إذا أصابتكم خطة ضيم لا تطيقون دفعها فقردحوا لها فإن اضطرابكم منه أشد لرسوخكم فيه، ابن الأثير: لا تضطربوا له فيزيدكم خبالا. الفراء:
    القردعة والقردحة الذل.

    Liked by 1 person

  6. التنبيهات: يونيو 2022 – مُلتحد
  7. “…قد عَلِقُوا في لحظة زمنية طويلة ومتجمّدة، فلم يعد بإمكانهم “السعي”، ولا “الوصول”، ولا التخلّي أيضًا”
    وراء هذه اللحظة خطّةٌ عمياء كما عبّر عنها ناجي:
    يا لها من خُطّةٍ عمياءَ، لو
    أنني أُبصرُ شيئًا لم أُطِعْها

    وليَ الويلُ إذا لبّيتُها
    وليَ الويلُ إذا لم أتّبعها

    قد حنَت رأسي، ولو كلُّ القوى
    تشتري عزّةَ نفسي لم أبعْها
    ـ
    بارك الله فيك وجزاك خيرا

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s