الأديان الجديدة

منذ أن خرج الانسان القديم عن سنن الوحي فعبد الاصنام ومجسمات الصالحين وسائر المبصرات العظيمة، وحتى التاريخ المعاصر، حيث توهم الإنسان الحديث أنه فارق الدين بصورة نهائية، وهو في حقيقة الأمر لم يفارق الدين كبنية ذهنية، ورؤية كلية، وإطار عمل، فالبنية التصورية عن العالم، والأشياء، والآليات الداخلية لاشتغال الأنظمة العقائدية وعموم الآيديولوجيات الأرضية، تحمل جذور … متابعة القراءة الأديان الجديدة

الرحلة من الذات إلى الموضوع

من المعتاد أنك إذا ذكرت لمحة من السلوك الشخصي لفيلسوف ما، أو مفكر أو عالم في أي علم، بغرض تدعيم نقض أقواله وأفكاره، أن يواجهك اعتراض: وما علاقة أفكاره وآراؤه بحياته الشخصية التي لا تهمنا؟ وقد تتهم بإرادة التشويه والإسفاف. هذا الاعتراض لابد من إخضاعه للتحليل والتفكيك، وهو ينطوي على افتراض رئيسي بوجود انفصال موضوعي … متابعة القراءة الرحلة من الذات إلى الموضوع

لماذا يتراخى البعض عن نصرة المظلوم؟

أحد النماذج التفسيرية المهمة التي تفسّر سلوك الناس المتواطئ حيال مظالم وانتهاكات السلطة، (أي سلطة، السياسية، أو الأكاديمية، أو الاجتماعية) هو "الإيمان العميق بعدالة الواقع". وهذا يعني أن معظم الناس حين يواجهون أو يسمعون حادثة قمع أو انتهاك من نوع ما لشخص، (مثل اعتقال شرس لجهة أمنية، أو حادثة تعذيب لمتهم، أو قرار أكاديمي يضر بطالب أو دكتور ما، أو فصل موظف من عمله، أو سلوك أب يضرب ابنه أو ابنته بقسوة في مكان عام) لدى معظم الناس شعور واضح حيال ذلك، وهو شعور باستحقاق الضحية لما تتعرض له، ولابد وأنه ارتكب جرماً ما، يخول عقوبته، أو تأديبه. هذا إيمان ما ورائي/ميتافيزيقي بعدالة الواقع، مع الجهل المطبق بالمعطيات اللازمة للحكم الأخلاقي -على الأقل-. وهذه القناعة ناتجة عن ضرورة إنسانية دفينة، ضرورة لعقلنة الظواهر، وجعلها مفهومة، وإرساء نظام ثابت من المعاني، يتيح إنتاج الروابط المنطقية، والمباشرة، إزاء الظواهر. هل يمكن أن تعذب الشرطة أو تعتقل رجلاً بريئاً تماماً؟ هذا الإيمان يرفض هذه الإمكانية بانتهاك حق الحرية لبريء، لأن القبول بها يعنيإفساد النسق الدلالي للأشياء. الشرطة تعتقل المجرمين، هذا ثابت دلالي لا يحتاج لبرهنة، وإذا أفسدت هذا الثابت، وقلت بأن الشرطة تعتقل الأبرياء، ستحتاج مصفوفة براهين، ودلائل قاطعة، وهذا في أكثر الأحوال غير متوفر، وربما يعتمد الناشط الحقوقي على معرفته العمومية، ليوجه للشرطة الاتهام بالاعتقال لغايات سياسية، ولتصفية حسابات شخصية، ولمجرد زرع الرعب. ولكن لا تنجح هذا الاتهامات دائماً، لشح معلوماتي معتاد بفعل سيطرة السلطات على مصادر المعلومات. وهذا الاعتقاد بعدالة المجريات يولّد شعوراً بالطمأنينة والأمان لدى الجمهور، فما دام أحدهم لم يذنب فهو متأكد بأنه لن يكون ضحية يوماً ما لقهر السلطة. وأيضاً مما يساهم في تكريس تلك القناعة، أن السماح بتمدد هذه الإمكانية (إمكانية تعسف السلطة/المعتدي) سيضاعف الحمل والمشاق المعنوية على الضمير، وستنبعث الإرادة الخيرة لمهمة الدفاع، وهذا دفاع أو احتجاج شائك، وخطر. إذاً فلتتمسك بالإيمان الكفيف بعدالة الواقع، وأن من يعاقب، هو بالتأكيد مجرم، بصورةما، لتتخلى عن متاعب تمحيص الحقائق، والفهم النافذ للظواهر المعقدة. وقد أشارت د.بسمة عبدالعزيز في كتابها الرائع (ذاكرة القهر) لجوهر هذا الفكرة، وأنا هنا أعدت صياغتها، وشرحها. وبينما كنت أقرأ كتاب (هروبي إلى الحرية) لعلي عزت بيجوفيتش وجدته قد دوّن ملاحظات مهمة … متابعة القراءة لماذا يتراخى البعض عن نصرة المظلوم؟

تعقيد الظاهرة الانسانية

يولد الطفل وتولد معه الأسئلة. السؤال والفضول لمعرفة الأشياء غريزة إنسانية دفينة. في البدء تتكفل الأم بالجواب على أسئلة الطفل، ثم الأب، ولا يراعي الأبوان في الغالب الدقة في الجواب، بقدر مراعاتهم لتقديم فكرة تبسيطية عن الجواب، يعتقدون أنها تناسب وعي الطفل، هذا في أفضل الحالات، بينما يواجه الطفلعند آخرين بالإخراس الجبري، أو الإعراض، لاسيما حين تكون الأسئلة ذات طابع غيبي أو جنسي.  نتجاوز مرحلة الطفولة، ونظفر بجوابات متنوعة، عن أسئلتنا، وتأتي المدرسة لتعطينا مصفوفة طويلة من الإجابات عن ما نود معرفته، وما لانود. نكبر أكثر، وتهطل أسئلة جديدة، ولا نكتفي بإجابات ساذجة، ونغوص أكثر. وهنا تبدأ حاجتنا للاكتشاف الذاتي، للمكابدة/للمغامرة الشخصية من أجل الوقوف على حقائق الحياة، ومحكمات الشريعة، وظواهر الطبيعة، وحقيقة الجوهر الإنساني، وماهية النفس، والروح، وما إلى ذلك، بحسب ما يستهوينا من جوانب الحياة الواسعة. بعضنا يستمر محافظاً على روح الفضول اللذيذ، والبحث الدائم، والتنقيب المستمر عن دهشة التعرف على الأشياء، بينما آخرين اكتفوا بقوالب الثقافة الشفهية، وخبرات المجالس، وعناوين الصحفالالكترونية. أود أن أتوقف الآن، لأذهب لتأمل مسارين من مسارات الأجوبة، والأفكار التفسيرية للظاهرة الإنسانية في كافة تجلياتها. وهذان المساران قد لا تجد لهما تمثّل محض في ما تقرأه أو تسمعه، وهذه القسمة لمجرد إيضاح الفكرة عبر الانقسام الثنائي. الأول: التفسيرات والتحليلات الساذجة أو الاختزالية، وهي تفسيرات تعتمد على الإحالة إلى عامل واحد لتفسير ظاهرة ما، أو عوامل محدودة، وتسير أطروحاتها في سياق تأويلي مغلق، وتفقد القدرة على الانغماس والحفر في الطبقات والأغوار الداخلية. إجابات وتحليلات مصمتة، أحادية، معلبة. (تآمر الماسونية أسقطالدولة العثمانية/العنف نتيجة اضطراب نفسي/داعش عملاء/تفشي الاستبداد بسبب ثقافة تاريخية/تزايد الطلاق لفشل الجيل الجديد في تحمل المسؤولية/المال لا يجلب السعادة/انتشار الإلحاد بسبب مشاكل نفسية/الرسوب نتيجة الغباء/النظام الصارم هو طريق النجاح/فشل التعليم لفشل المعلم/التحرش سببه سفور الفتاة/الحب الحقيقي معدوم/سقوط الأندلس سببه الترف/…الخ)، والخلل الأساسي في مثل هذه المعالجات تعود لفشلها في إدراك الصيغ المعقدة والمركبة للظواهر الإنسانية، واغترارها بأهمية عامل ما. المسار الثاني في تناول الظاهرة الإنسانية: التفسيرات والتحليلات التي تضع في الاعتبار شدة تركيب وتعقيد الظواهر الإنسانية، وأود قبل المضي في توضيح ذلك أن أذكر مثالاً طريفاً لما نحن بصدده: في لعبة كرة القدم الشهيرة في البلاي ستيشن، حصلت تحولات كبيرة منذ صدور أوائل الإصدارات في 98م وقبلها، وحتى الإصدار الجديد، وتتسم الإصدارات الحديثة بشدة المقاربة للعبة في الواقع. وإذا تجاوزنا جودة الإخراج، ودقة صور اللاعبين…الخ من مظاهر الإتقان الفني والشكلي، نجد أن الإبداع الحقيقي حصل في بنية اللعبة من الداخ، بحيث انفتحت أمام اللاعب إمكانيات تمريرات وتحركات وتسجيل أهداف وتكتيكات هجومية تكاد تكون غير نهائية تقريباً، إذاً الجاذبية التي تحققها اللعبة باستمرار عبر"محاكاة الواقع" تقع في مقاربة أولية لحرية الإرادة البشرية لتتفادى مشكلة الإصدارات القديمة التي لم يكن فيها أمام اللاعب إلا بضعة تكتيكات قليلة يضمن بها الفوز، بحيث تفقد اللعبة تشويقها بعد مدة من استنفاد هذه التكتيكات. وقل مثل هذا عن كثير من الألعاب الالكترونية المشابه. حتى في تفسير جاذبية لعبة الشطرنج يقول بعض مؤرخيها أنه منذ اختراعها لم تتطابق لعبتا شطرنج بنسبة100% أبداً، لكونها تحتمل تنقلات شبه لا نهائية. والمراد من كل ما سبق بيان أهمية اعتبار حرية الإرادة البشرية، وأن الإنسان كظاهرة لا يمكن حشره في قوالب نظرية جامدة، بدافع كسل نظري، أو ظاهرية ثقافية، فعند تناول ظاهرة كالتحرش مثلاً، أو الطلاق، أو العنف، أو حوادث الطرق، أو انخفاض سعر البترول، تأكد أنك أمام "شبكة" واسعة من المسببات المشاركة في بروز الظاهرة، صحيح أن بعض المسببات أكثر تأثيراً من بعض، لكن لا يستقل أحد منها بإبراز الظاهرة. شبكة مترابطة، ومتواشجة، بصورة غامضة أحياناً، وتفكيكها وإعادتها للعوامل الأولية، ثم رصد تحركات العوامل في السياق التاريخي، تحتاج صبر وجلد جازم. وقناعتك بتعقيد الظاهرة الإنسانية سيجعل صمتك يطول في وسط ضجيج المجالس، لأنك ستدرك صعوبة الأمر، كما سيدفعك ذلك لإطالة التأمل والتفكير، وتقليب النظر. فالإنسان يعيش في ظرف تاريخي، ويتخلله سياق زماني، ويحكمه إطار مكاني، وتأثر في سلوكه ذاكرة ثقافية جمعية، وتراث نفسي خاص وعام،وتاريخ عقلي، وخيالات وأوهام ومخاوف، ونوازع خفية، وشهوات باطنة وظاهرة، وميكانيزمات بيولوجية محضة، وفوق كل ذلك فالإنسان يتحرك بتأثير مباشر من إرادة مفتوحة الاحتمالات، لا يمكن التنبؤ بها بصورة صارمة. وهذا لا يعني شجب الاهتمام ببعض الأسباب، … متابعة القراءة تعقيد الظاهرة الانسانية

كرة القدم بوصفها ديانة جديدة !

مرة كل أسبوع يهرع المشجع إلى الاستاد الرياضي.. ترفرف الرايات، تدوي الألعاب النارية والطبول.. وتهطل أمطار من الشرائط وقصاصات الورق الملونة.. المدينة تختفي، الروتين ينسى.. ولا يبقى سوى المعبد.. وفي هذا الحيز المقدس.. تعرض الديانة ألوهيتها.. وهي الوحيدة التي لا وجود لملحدين بين معتنقيها ! إدواردو غاليانو (1) في عقود الستينات والسبعينات تزايدت سلطة الرياضة، … متابعة القراءة كرة القدم بوصفها ديانة جديدة !

مع المخطوطات العربية .. صفحات من الذكريات عن الكتب والبشر – كراتشكوفسكي

العنوان: مع المخطوطات العربية – صفحات من الذكريات عن الكتب والبشر المؤلف: كراتشكوفسكي هذا كتاب في الحب، والعشق، يقص فيه المستعرب/المستشرق الروسي اغناطيوس كراتشقوفسكي (كما يذيل رسائله العربية) رحلته الطويلة مع معشوقاته المخطوطات العربية، والتي عاش معها لعقود طويلة، وحقق جملة من الأعمال المهمة. منذ أن تبدأ في الكتاب تجد نفسك في المكتبة، ثم ينتقل … متابعة القراءة مع المخطوطات العربية .. صفحات من الذكريات عن الكتب والبشر – كراتشكوفسكي

الرجل الذي حسب زوجته قبعة – أليفر ساكس

العنوان: الرجل الذي حسب زوجته قبعة المؤلف: أليفر ساكس دار النشر: الدار العربية للعلوم سنة الطبع: 1430هـ في رسالة بعثها عالم النفس والأعصاب أ. لوريا ت1977 إلى أوليفر ساكس، يقول فيها:(… إن أي فهم لمتلازمة كتلك [كان يقصد متلازمة توريت] يجب أن يوسّع كثيراً فهمنا للطبيعة البشرية بشكل عام). هذه الفكرة هي ما كنت أود … متابعة القراءة الرجل الذي حسب زوجته قبعة – أليفر ساكس

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم – ابن الوزير اليماني

العنوان: العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم المؤلف: ابن الوزير اليماني دار النشر: مؤسسة الرسالة سنة الطبع: 1433هـ هذا كتاب عظيم، ومؤلفه علّامة جليل القدر؛ وقد قال عنه الشوكاني رحمه الله:"لو قلت إن اليمن لم تنجب مثله لم أبعد عن الصواب"، وقال عن كتابه هذا:"يشتمل على فوائد في أنواع من العلوم لا توجد … متابعة القراءة العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم – ابن الوزير اليماني

الشخصية .. النظريات الكلاسيكية والبحث الحديث – ه.فرديمان وم.شستك

العنوان: الشخصية – النظريات الكلاسيكية والبحث الحديث المؤلف: ه.فرديمان وم.شستك دار النشر: المنظمة العربية للترجمة سنة الطبع: 2013م هذا الكتاب من أصعب الكتب التي يمكن أن يكتب لها مراجعة، لموسوعيته، وامتناعه على الاختزال. وموضوعه بدقة: "دراسة علمية للقوى النفسية التي تجعل الناس هم أنفسهم إلى حد التفرد". وقد بنى المؤلفان خطة الكتاب على ثمانية أقسام، … متابعة القراءة الشخصية .. النظريات الكلاسيكية والبحث الحديث – ه.فرديمان وم.شستك

جنون الفلاسفة – نايجل رودجرز وميل ثومبثون

العنوان: جنون الفلاسفة المؤلف: نايجل رودجرز وميل ثومبثون دار النشر: دار الحوار سنة الطبع: 2015م لإيضاح فكرة وهدف الكتاب يقول المؤلفان: (ما هي الصلة بين تفكير الفلاسفة وما يعيشونه خارج قاعة المحاضرة؟). يمكن اعتبار الكتاب خزينة فضائح، ورواية التاريخ الشخصي المظلم لحفنة من الفلاسفة. يتحدث الكتاب عن سلوكيات مخجلة لفلاسفة يفترض بهم الرصانة والنبل والأخلاق، … متابعة القراءة جنون الفلاسفة – نايجل رودجرز وميل ثومبثون