مباهج مستحيلة

رغبة ملحّة للظفر بوظيفة معينة أو عمل محدد مع صعوبة ذلك للافتقار للمؤهلات اللازمة، أو حتى للعلاقات الضامنة للحصول عليها. توق خاص للارتباط بتلك الفتاة/الشاب، برغم استحالة ذلك عملياً لأسباب تعرفها، وتتجاهلها. شعور غامض بالاضطهاد وتآمر الآخرين في الدراسة أو العمل. طموح شديد لتكوين ثروة ما، أو اعتلاء ذلك المنصب، أو تحصيل مستوى علمي أو مهاري في تخصص ما، مع تعقّد الظروف، ومشاق المسالك الموصلة. الشوق الدفين للشهرة، والأضواء، ولفت الأنظار، وإبهار الجميع. .

ماذا يعني أن تسيطر عليك حفنة أفكار ومشاعر بائسة كهذه؟

عبّر مصطفى صادق الرافعي عن ذلك بمقولته الشهيرة:”أشد سجون الحياة فكرة خائبة يسجن الحي فيها، لا هو مستطيع أن يدعها، ولا هو قادر أن يحققها؛ فهذا يمتد شقاؤه ما يمتد، ولا يزال كأنه على أوله لا يتقدم إلى نهاية؛ ويتألم ما يتألم ولا تزال تشعره الحياة أن كل ما فات من العذاب إنما هو بَدْء العذاب”.

وإذا تأملت في هذه الأفكار الخائبة ستجد أنها إما متولدة عن الطمع أو عن الإدراك المشوّه أو القاصر للواقع. فالطمع هو الحطب الذي تشتعل به البواطن الطامحة بأكثر مما تسمح به الحياة. والإدراك المشوه لطبيعة الناس وسير التاريخ وطبيعة التغيير في الحضارات والمجتمعات، ومسببات الصعود الاجتماعي.

وقد ساهم الحضور الافتراضي المفرط للإنسان الحديث في تعرضه المكثف لأنماط هائلة من ملذات الحياة، ولا يمكنه مقاومة بريق الشهرة، وجاذبية الجمال الأنثوي الخارق، وترف الثراء المخملي. وأضحى لا يقنع بسهولة، وترتفع طموحاته بالتوازي مع إزدياد انغماسه في مراقبة اللذات المودعة في هذا العالم. ويتناسى الكثير تأثير التطورات التقنية في إنتاج الإبهار البصري، فالعدسة السينمائية الحديثة قادرة على تحويل اللاعبين والممثلين والمشاهير لأنصاف آلهة، الصورة ليست دائماً تحبس المشهد، بل كثيراً ما تخلق خيالات ليست واقعية إلا بصورة طفيفة. وأكثرنا جرّب أن يصنع لقطة رائعة من قعر مشهد قبيح أو عادي. فالصور خدّاعة.

يصبح حال المرء في وسط هذه اللجج أشبه بحال الطفل وهو يتجول في متجر ضخم للألعاب، يود لو ينقله كله إلى غرفته، لكنه يعلم أن هذا مستحيل تماماً، ولو لم يكن يدرك هذه الاستحالة فسيخبره والده بذلك، ومن ثمّ فليس أمامه إلا أن يختار لعبة مناسبة في حجمها، وسعرها في مقدور والده. هكذا يفعل الأطفال في نهاية المطاف، وهذا ما يحصلون عليه، حتى لو رفعوا أصواتهم بالبكاء، بل لو أصروا على خلاف رغبة الأب لربما خرجوا من المتجر بخفي حنين. وهكذا ينبغي أن تفعل في بقية حياتك. تطمح للأفضل، ولكن تقبل برضا، بالمكانة والمكان المناسب، واللائق بظروفك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s