هروبي إلى الحرية – علي عزت بيجوفيتش

العنوان: هروبي إلى الحرية
المؤلف: علي عزت بيجوفيتش
دار النشر: مدارات لللأبحاث والنشر
سنة الطبع: 1436هـ

هذا الكتاب من الكتب المرشحة لتغيّر أو تطوّر رؤيتك عن العالم.

قبل عدة سنوات قرأت الكتاب بترجمة إسماعيل أبو البندورة طبعة دار الفكر، وكانت هي الترجمة المتوفرة، ثم صدرت هذه الترجمة الجديدة عن دار مدارات، وقد قارنت بين الترجمتين في مواضع عشوائية، ويتضح أن الترجمة الجديدة أفضل، وأدق، وأجمل أسلوباً، وهناك فروق جوهرية بين الترجمتين، فروق مؤثرة، وتكاد أحياناً تقلب المعنى رأساً على عقب. رجعتُ قبل قليل للترجمة الأولى ترجمة أبوالبندورة، فوجدت أني قد علّقت غاضباً في بعض المواضع:”ترجمة رديئة”.

يتضمن الكتاب ملاحظات قصيرة كتبها بيچوفيتش في أثناء سجنه، وكان في أواخر الخمسينات من عمره حين اعتقل، وهذا يعني أنها ملاحظات ناضجة، ومكتوبة بخبرة ووعي كاف، ولا شك أنها تدل على ذهن وقّاد، وذكاء غير عادي، وبصيرة نافذة، كما تدل على عمق اطلاعه على الفلسفات القديمة والحديثة، الشرقية والغربية، وعلى اهتمامه الخاص بالرواية والفن.

بدت كثير من أفكار بيچوفيتش مألوفة لديّ، وشعرت بأني لو كتبت في هذه الموضوعات، لقلت كما يقول أحياناً، وهذا لشدة انطباع رؤيته في نفسي منذ اطلاعي على كتابه هذا، وعلى كتابه الآخر “الإسلام بين الشرق والغرب”.

تدور عموم ملاحظات وأفكار علي عزت بيچوڤيتش حول ثنائية الروح/الجسد، والحضارة/الثقافة، العلم/الدين، الفلسفة/الوحي. وسجّل بيچوڤيتش في هذه الموضوعات حزمة ملاحظات وأفكار ثمينة وخطيرة. وموضوعات الكتاب في مجملها انعكاس لتفاعل بيجوفيتش مع الإشكاليات المطروحة في وقته حول الدين والحضارة، وحول تداعيات الأنظمة الشمولية، وسياساتها التوليتارية، والإلحاد والإيمان، والشيوعية، وما إلى ذلك.

وفي فصل أخير في الكتاب تحدث بيچوڤيتش عن الإسلام في المستوى الفقهي والتاريخي، ولم تكن ملاحظاته في هذا الفصل كما ينبغي، بل أكثر من النقل، وعلّق بعض الآراء الضعيفة، التي تدل على محدودية خلفية الرجل الشرعية، والفقهية. بخلاف تحليلاته الفلسفية، ورؤيته للفكرة الكليّة الإسلامية، أو الأديان عموماً، والتي تتميز بالرصانة.

قصر الملاحظات، وكثافة الأفكار وتلخيصها، جعلت من الكتاب فرصة رائعة للتأمل والتفكير، وفتح آفاق للحوار مع نصوصه. وجملة من مباحث الكتاب تبدو صعبة وغامضة على القارئ العادي والمبتدئ، وبعض الملاحظات تحتاج إلى خلفية -ولو أولية- في الفلسفة الحديثة، والنظريات الشيوعية والماركسية، وما إلى ذلك. لا يمكنك التفريط بهذا الكتاب إذا كنت ممن يستمتع بالحوار والتحليل النظري للمادة والواقع والمجتمع والتاريخ.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s